ويظهر من كلام المرتضى : الموافقة لما ذكره المحقق - رحمه الله - حيث قال :
وللعامي طريق إلى معرفة صفة من يجب عليه أن يستفتيه ، لأنه يعلم ، بالمخالطة
والأخبار المتواترة ، حال العلماء في البلد الذي يسكنه ورتبتهم في العلم والصيانة
أيضا والديانة ( 1 ) . قال : وليس يطعن في هذه الجملة قول من يبطل الفتيا ، بأن
يقول : كيف يعلمه عالما ، وهو لا يعلم شيئا من علومه ؟ لأنا نعلم أعلم الناس
بالتجارة والصناعة في البلد ، وإن نعلم شيئا من التجارة والصناعة ( 2 ) وكذلك العلم
بالنحو ( 3 ) واللغة وفنون الآداب .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن حكم التقليد ، مع اتحاد المفتي ظاهر ، وكذا
مع التعدد والاتفاق في الفتوى ، وأما مع الاختلاف ، فان علم استوائهم
في المعرفة والعدالة ، تخير المستفتى في تقليد أيهم شاء . وإن كان بعضهم أرجح
في العلم والعدالة من بعض ، تعين عليه تقليده ، وهو قول والأصحاب ( 4 ) الذين وصل
إلينا كلامهم . وحجتهم عليه أن الثقة بقول الأعلم أقرب وأوكد .
ويحكى عن بعض الناس : القول بالتخيير هنا ( 5 ) أيضا . والاعتماد على ما عليه
الأصحاب .
ولو ترجح بعضهم بالعلم والبعض ( 6 ) بالورع ، قال المحقق - رحمه الله - : يقدم
الأعلم ، لان الفتوى تستفاد من العلم لا من الورع ، والقدر الذي عنده من الورع
يحجزه عن الفتوى بما لا يعلم ، فلا اعتبار برجحان ورع الآخر ( 7 ) . وهو حسن .
أصل
ذهب العلامة في التهذيب ( 8 ) : إلى جواز بناء المجتهد في الفتوى بالحكم على
هامش
1 - والديانة أيضا - ب
2 - والصياغة - الف
3 - وكذا علم النحو - ب
4 - أصحاب - ب
5 - هاهنا - الف
6 - وبعضهم - ج
7 - معارج الأصول ص 201
8 - تهذيب الأصول ، ص 97 ظهر الصفحة المبحث الثاني