تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ويظهر من كلام المرتضى : الموافقة لما ذكره المحقق - رحمه الله - حيث قال : وللعامي طريق إلى معرفة صفة من يجب عليه أن يستفتيه ، لأنه يعلم ، بالمخالطة والأخبار المتواترة ، حال العلماء في البلد الذي يسكنه ورتبتهم في العلم والصيانة أيضا والديانة ( 1 ) . قال : وليس يطعن في هذه الجملة قول من يبطل الفتيا ، بأن يقول : كيف يعلمه عالما ، وهو لا يعلم شيئا من علومه ؟ لأنا نعلم أعلم الناس بالتجارة والصناعة في البلد ، وإن نعلم شيئا من التجارة والصناعة ( 2 ) وكذلك العلم بالنحو ( 3 ) واللغة وفنون الآداب . إذا عرفت هذا ، فاعلم أن حكم التقليد ، مع اتحاد المفتي ظاهر ، وكذا مع التعدد والاتفاق في الفتوى ، وأما مع الاختلاف ، فان علم استوائهم في المعرفة والعدالة ، تخير المستفتى في تقليد أيهم شاء . وإن كان بعضهم أرجح في العلم والعدالة من بعض ، تعين عليه تقليده ، وهو قول والأصحاب ( 4 ) الذين وصل إلينا كلامهم . وحجتهم عليه أن الثقة بقول الأعلم أقرب وأوكد . ويحكى عن بعض الناس : القول بالتخيير هنا ( 5 ) أيضا . والاعتماد على ما عليه الأصحاب . ولو ترجح بعضهم بالعلم والبعض ( 6 ) بالورع ، قال المحقق - رحمه الله - : يقدم الأعلم ، لان الفتوى تستفاد من العلم لا من الورع ، والقدر الذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بما لا يعلم ، فلا اعتبار برجحان ورع الآخر ( 7 ) . وهو حسن . أصل ذهب العلامة في التهذيب ( 8 ) : إلى جواز بناء المجتهد في الفتوى بالحكم على
هامش
1 - والديانة أيضا - ب 2 - والصياغة - الف 3 - وكذا علم النحو - ب 4 - أصحاب - ب 5 - هاهنا - الف 6 - وبعضهم - ج 7 - معارج الأصول ص 201 8 - تهذيب الأصول ، ص 97 ظهر الصفحة المبحث الثاني