استفراغ الوسع فيها ولا إثم عليه حينئذ قطعا بغير خلاف يعبأ به .
نعم اختلف الناس في التصويب .
فقيل : كل مجتهد مصيب ، بمعنى أنه لا حكم معينا لله تعالى فيها ، بل
حكم الله تعالى فيها تابع لظن المجتهد . فما ظنه فيها كل مجتهد فهو حكم الله فيها في
حقه وحق مقلده .
وقيل : إن المصيب فيها واحد ، لان الله تعالى فيها حكما معينا ، فمن أصابه
فهو المصيب ، وغيره مخطئ معذور .
وهذا القول هو الأقرب ( 1 ) إلى الصواب . وقد جعله العلامة في النهاية ( 2 ) رأي
الامامية . وهو مؤذن بعدم الخلاف بينهم فيه . وكيف كان فلا أرى للبحث ( 3 ) في
ذلك بعد الحكم بعدم التأثيم كثير طائل . فلا جرم كان ترك الاشتغال بتقرير
حججهم على ما فيها من الاشكال أوفق بمقتضى الحال .
أصل
والتقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة ، وكأخذ العامي والمجتهد بقول
مثله . وعلى هذا فالرجوع إلى الرسول مثلا ليس تقليدا له ، وكذا رجوع العامي
إلى المفتي لقيام الحجة في الأول بالمعجزة ، وفي الثاني بما سنذكره ( 4 ) .
هذا بالنظر إلى أصل الاستعمال ، وإلا فلا ريب في تسمية أخذ المقلد
العامي بقول المفتي تقليدا في العرف ، وهو ظاهر .
إذا تقرر هذا ، فأكثر العلماء على جواز التقليد لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد
سواء كان عاميا ، أم عالما بطرف ( 5 ) من العلوم .
وعزى في الذكرى إلى بعض قدماء الأصحاب وفقهاء حلب منهم القول
هامش
1 - القول أقرب - الف
2 - نهاية الأصول ص 346 المبحث الثاني -
3 - البحث - ج
4 - سنذكر - ب - ج
5 - بطرق - ب