تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
استفراغ الوسع فيها ولا إثم عليه حينئذ قطعا بغير خلاف يعبأ به . نعم اختلف الناس في التصويب . فقيل : كل مجتهد مصيب ، بمعنى أنه لا حكم معينا لله تعالى فيها ، بل حكم الله تعالى فيها تابع لظن المجتهد . فما ظنه فيها كل مجتهد فهو حكم الله فيها في حقه وحق مقلده . وقيل : إن المصيب فيها واحد ، لان الله تعالى فيها حكما معينا ، فمن أصابه فهو المصيب ، وغيره مخطئ معذور . وهذا القول هو الأقرب ( 1 ) إلى الصواب . وقد جعله العلامة في النهاية ( 2 ) رأي الامامية . وهو مؤذن بعدم الخلاف بينهم فيه . وكيف كان فلا أرى للبحث ( 3 ) في ذلك بعد الحكم بعدم التأثيم كثير طائل . فلا جرم كان ترك الاشتغال بتقرير حججهم على ما فيها من الاشكال أوفق بمقتضى الحال . أصل والتقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة ، وكأخذ العامي والمجتهد بقول مثله . وعلى هذا فالرجوع إلى الرسول مثلا ليس تقليدا له ، وكذا رجوع العامي إلى المفتي لقيام الحجة في الأول بالمعجزة ، وفي الثاني بما سنذكره ( 4 ) . هذا بالنظر إلى أصل الاستعمال ، وإلا فلا ريب في تسمية أخذ المقلد العامي بقول المفتي تقليدا في العرف ، وهو ظاهر . إذا تقرر هذا ، فأكثر العلماء على جواز التقليد لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد سواء كان عاميا ، أم عالما بطرف ( 5 ) من العلوم . وعزى في الذكرى إلى بعض قدماء الأصحاب وفقهاء حلب منهم القول
هامش
1 - القول أقرب - الف 2 - نهاية الأصول ص 346 المبحث الثاني - 3 - البحث - ج 4 - سنذكر - ب - ج 5 - بطرق - ب
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 242 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق