تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بوجوب الاستدلال على العوام وأنهم اكتفوا فيه بمعرفة الاجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع ، أو النصوص ( 1 ) الظاهرة ، أو أن الأصل ( 2 ) في المنافع الإباحة ، وفي المضار الحرمة مع فقد نص قاطع في متنه ودلالته ، والنصوص محصورة . وضعف هذا القول ظاهر . وقد حكى غير واحد من الأصحاب : اتفاق العلماء على الاذن للعوام في الاستفتاء من غير تناكر ، واحتجوا مع ذلك : بأنه لو وجب على العامي النظر في أدلة المسائل الفقهية لكان ذلك إما قبل وقوع الحادثة ، أو عندها . والقسمان باطلان . أما قبلها فبالاجماع ، ولأنه يودى إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك فيؤدى إلى الضرر بأمر المعاش المضطر إليه . وأما عند نزول الواقعة ، فلان ذلك متعذر ، لاستحالة اتصاف كل عامي عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين . وبالجملة فهذا الحكم لا مجال للتوقف فيه . أصل والحق منع التقليد في أصول العقائد ، وهو قول جمهور علماء الاسلام ، إلا من شذ من أهل الخلاف . والبرهان الواضح قائم على خلافه فلا التفات إليه . إذا عرفت هذا فاعلم : أن المحقق - رحمه الله - ، بعد مصيره إلى المنع في هذا الأصل وذكره الاحتجاج عليه ، قال : " وإذا ثبت أنه غير جائز ، فهل هذا الخطأ موضوع عنه ؟ . قال شيخنا أبو جعفر - رضي الله عنه - : نعم ، وخالفه الأكثرون ( 3 ) . احتج - رحمه الله - ( 4 ) باتفاق فقهاء الأمصار على الحكم بشهادة العامي مع العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلة القاطعة . لا يقال : قبول الشهادة إنما كان لأنهم يعرفون أوائل الأدلة ، وهو سهل المأخذ .
هامش
1 - والنصوص - ب 2 - وان الأصل - ب 3 - معارج الأصول ، ص 200 4 - رض - الف