بوجوب الاستدلال على العوام وأنهم اكتفوا فيه بمعرفة الاجماع الحاصل من
مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع ، أو النصوص ( 1 ) الظاهرة ، أو أن الأصل ( 2 )
في المنافع الإباحة ، وفي المضار الحرمة مع فقد نص قاطع في متنه ودلالته ،
والنصوص محصورة . وضعف هذا القول ظاهر .
وقد حكى غير واحد من الأصحاب : اتفاق العلماء على الاذن للعوام
في الاستفتاء من غير تناكر ، واحتجوا مع ذلك : بأنه لو وجب على العامي النظر
في أدلة المسائل الفقهية لكان ذلك إما قبل وقوع الحادثة ، أو عندها . والقسمان
باطلان . أما قبلها فبالاجماع ، ولأنه يودى إلى استيعاب وقته بالنظر في ذلك
فيؤدى إلى الضرر بأمر المعاش المضطر إليه .
وأما عند نزول الواقعة ، فلان ذلك متعذر ، لاستحالة اتصاف كل عامي
عند نزول الحادثة بصفة المجتهدين . وبالجملة فهذا الحكم لا مجال للتوقف فيه .
أصل
والحق منع التقليد في أصول العقائد ، وهو قول جمهور علماء الاسلام ، إلا من
شذ من أهل الخلاف . والبرهان الواضح قائم على خلافه فلا التفات إليه .
إذا عرفت هذا فاعلم : أن المحقق - رحمه الله - ، بعد مصيره إلى المنع في
هذا الأصل وذكره الاحتجاج عليه ، قال : " وإذا ثبت أنه غير جائز ، فهل
هذا الخطأ موضوع عنه ؟ . قال شيخنا أبو جعفر - رضي الله عنه - : نعم ، وخالفه
الأكثرون ( 3 ) . احتج - رحمه الله - ( 4 ) باتفاق فقهاء الأمصار على الحكم بشهادة العامي
مع العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلة القاطعة .
لا يقال : قبول الشهادة إنما كان لأنهم يعرفون أوائل الأدلة ، وهو سهل
المأخذ .
هامش
1 - والنصوص - ب
2 - وان الأصل - ب
3 - معارج الأصول ، ص 200
4 - رض - الف