موصوف بما يجب ، منزه عما يمتنع ، باعث للأنبياء ( 1 ) ، مصدق ( 2 ) إياهم بالمعجزات .
كل ذلك بالدليل الاجمالي ، وإن لم يقدر على التحقيق والتفصيل على ما هو ( 3 ) دأب
المتبحرين في علم الكلام .
وناقشهم في ذلك بعض المحققين : بأن هذا من لوازم الاجتهاد وتوابعه ، لا من
مقدماته وشرائطه ، وهو حسن ، مع أن ذلك لا يختص بالمجتهد ، إذ هو شرط
الايمان .
وأما معرفة فروع الفقه ، فلا يتوقف عليها أصل الاجتهاد . ولكنها ( 4 ) قد صارت في
هذا الزمان طريقا يحصل به ( 5 ) الدربة فيه وتعين ( 6 ) على التوصل إليه .
وما يلهج به جهلا أو تجاهلا ( 7 ) بعض أهل العصر ، من توقف الاجتهاد المطلق
على أمور وراء ما ذكرناه ، فمن الخيالات التي تشهد البديهة بفسادها ، والدعاوي
التي تقتضي ( 8 ) الضرورة من الدين بكذبها .
أصل
اتفق الجمهور من المسلمين على أن المصيب من المجتهدين المختلفين ،
في العقليات التي وقع التكليف بها ، واحد ، وأن الآخر مخطئ آثم ، لان الله
تعالى كلف فيها بالعلم ونصب عليه ( 9 ) دليلا . فالمخطئ له مقصر فيبقى في العهدة ،
وخالف في ذلك شذوذ من أهل الخلاف . وهو بمكان من الضعف ، وأما
الأحكام الشرعية فإن كان عليها دليل قاطع فالمصيب فيها أيضا واحد والمخطئ
غير معذور ، وإن كانت مما يفتقر إلى النظر والاجتهاد فالواجب على المجتهد
هامش
1 - للأنبياء ( ع ) - ب
2 - ومصدق - الف
3 - على هو - الف
4 - لكنها - ج
5 - بها - ج
6 - ويعين - الف - ب
7 - وتجاهلا - ج
8 - يقتضي - الف
9 - عليها - الف