ذكره ، فقوله بعد ذلك : " قراءة عليه " قرينة على أنه ليس المراد حقيقة اللفظ ،
بل مجازه ، وهو الاعتراف ( 1 ) بما قرأه عليه ( 2 ) ، تشبيها له بالحديث ، لما بينهما من المناسبة
في المعنى .
وقد نقل ( 3 ) العلامة رحمه الله ( 4 ) هذا الكلام عن السيد في النهاية ، وتنظر فيه
قائلا : " إنا نمنع اقتضاء " حدثني " ، حال انضمامها إلى لفظة " قراءة " ، أنه
سمعه من لفظه وأدرك نطقه به " . وهو جيد ، وتفصيله ما ذكرناه .
وإذ قد تبين ضعف ما ذهب إليه السيد ، واتفاق من عداه من علمائنا على
صحة إطلاق المقيد على القراءة مع الاعتراف ، فأي مانع من إجراء مثله في صورة
الإجازة ، والاعتبار فيهما واحد ؟ .
المعنى الثاني لجواز الرواية بالإجازة ، تسويغ قول الراوي بها : " حدثني "
و " أخبرني " ، وما أشبه ذلك من الألفاظ التي يفيد ( 5 ) ظاهرها وقوع الاخبار تفصيلا .
وقد عزي إلى جمع من العامة القول به . وهو بالاعراض عنه حقيق . هذا .
ويظهر من العلامة في النهاية أنه فهم من كلام السيد ( 6 ) المرتضى ( 7 ) القول : بعدم
جواز الرواية بالإجازة مطلقا . تفريعا على العمل بخبر الواحد ، حيث قال : " وأما
الإجازة فلا حكم لها ، لان ما للمتحمل أن يرويه ، له ذلك ، أجازه له أو لم يجزه ،
وما ليس له أن يرويه ، يحرم عليه مع الإجازة وفقدها " .
وعبارة السيد هذه وإن أفهم ظاهرها القول بنفي الجواز على الاطلاق ، إلا
أن المتدبر ( 8 ) في سابقها ولاحقها يطلع على أن غرضه نفي جواز الرواية بها بلفظ :
" حدثني " و " أخبرني " ، ونحوه . فإنه ذكر قبل ذلك ، في البحث عن القراءة
هامش
1 - اعتراف - ب
2 - قرأ عليه - الف
3 - نهاية الأصول ورقة ( 242 ) الصفحة الثانية الأسطر الأخيرة
4 - ره - ب
5 - تفيد - الف ج
6 - السيد - ليس في - ب
7 - رضي الله عنه - الف - ج
8 - التدبر - الف - ب - ج