تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فيه : أن لجواز الرواية بالإجازة معنيين وقع الخلاف من بعض أهل الخلاف في كل منهما . أحدهما : قبول الحديث والعمل به ونقله من المجاز له إلى غيره بلفظ يدل على الواقع ، " كأخبرني إجازة " ونحوه . والقول بنفيه في غاية السقوط ، لان الإجازة في العرف إخبار إجمالي بأمور مضبوطة معلومة مأمون عليها من الغلط والتصحيف ونحوهما . وما هذا شأنه لا وجه للتوقف في قبوله . والتعبير عنه بلفظ " أخبرني " وما في معناه مقيدا بقوله : " إجازة " تجوز ( 1 ) مع القرينة ، فلا مانع منه . ومثله آت في القراءة على الراوي ، لان الاعتراف إخبار إجمالي ، ولم يلتفتوا إلى الخلاف في قبوله ، وإنما ذكر بعضهم : أن قبوله موضع وفاق ، وإن خالف ( 2 ) فيه من لا يعتد به . ثم إن جمعا من الناس أجازوا في صورة الاعتراف أن يقول الراوي : " أخبرني " و " حدثني " ونحوهما من غير تقييد بقوله : " قراءة عليه ( 3 ) " ونحوه . والباقون على جوازه ، مقيدا بما ذكر ، إلا المرتضى - رضي الله عنه - ، فإنه منع من استعمال هذه الألفاظ ونحوها فيه ، وإن كانت مقيدة ، ( 4 ) حيث قال ( 5 ) : " فأما قول بعضهم : - يجب أن يقول : " حدثني قراءة عليه " حتى يزول الابهام ويعلم أن لفظة " حدثني " ليست على ظاهرها - فمناقضة لان قوله : " حدثني " يقتضي أنه سمعه من لفظه وأدرك نطقه به ، وقوله : قراءة عليه يقتضي نقيض ( 6 ) ذلك ، فكأنه نفى ما أثبت " . وهذا من السيد - رحمه الله - في غاية الغرابة ، فإنه سد لباب المجاز ، إذ ما من ( 7 ) مجاز إلا ومعه قرينة تعاند الحقيقة وتناقضها : وإذا كان معنى " حدثني " ما
هامش
1 - يجوز - ج 2 - إن خالف - ب 3 - قرائته عليه - ب 4 - مفيدة - ج 5 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 560 . 6 - نقض - الف 7 - وما من - ج