تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شروطها يفتقر المعرفة بحصولها على بعض الوجوه إلى شهادة الشاهدين والمشروط يكفي فيه الواحد . والعجب من ( 1 ) توجيه بعض فضلاء المعاصرين لهذا الوجه من الحجة : بأنه ليس في الأحكام الشرعية شرط يزيد على مشروطه ! ! هذا . والذي يقتضيه الاعتبار أن التمسك في هذا الحكم بنفي زيادة الشرط ، يناسب طريقة أهل القياس . فكأنه وقع في كلامهم وتبعهم عليه من غير تأمل من ينكر العمل بالقياس . ومما ينبه على ذلك : ما وجدته في كلام بعض العامة ، حكاية عن بعض آخر منهم : أن الاكتفاء ( 2 ) بالواحد في تزكية الراوي ، هو مقتضي القياس . وعن الثاني : أن مبنى اشتراط العدالة في الراوي على أن المراد من الفاسق في الآية : من له هذه الصفة في الواقع ، فيتوقف قبول الخبر على العلم بانتفائها . وهو موقوف على العدالة ، كما بيناه آنفا . وإنما صرنا إلى قبول الشاهدين لقيامهما مقام العلم شرعا . وفرض العموم في الآية ، على وجه يتناول الاخبار بالعدالة ، يؤدي إلى حصول التناقض في مدلولها ، وذلك لان الاكتفاء في معرفة العدالة بخبر الواحد يقتضي عدم توقف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق ضرورة أن خبر العدل بمجرده لا يوجب العلم . وقد قلنا : إن مقتضاها توقف القبول على العلم بالانتفاء ، وهذا تناقض ظاهر ، فلابد من حملها على إرادة الاخبار بما سوى العدالة . لا يقال : ما ذكرتموه وارد على قبول شهادة العدلين ( 3 ) ، إذ لا علم معه . لأنا نقول : اللازم من قبول شهادة العدلين تخصيص الآية بدليل خارجي . ولا محذور فيه ( 4 ) ، كيف : وتخصيصها لازم ، وإن وافقنا على تناولها للاخبار
هامش
1 - من ليس في - ج 2 - من أن الاكتفاء - ب 3 - من قبول العدلين - الف - ج 4 - ولا محذور في مثله - الف - ج