شروطها يفتقر المعرفة بحصولها على بعض الوجوه إلى شهادة الشاهدين
والمشروط يكفي فيه الواحد .
والعجب من ( 1 ) توجيه بعض فضلاء المعاصرين لهذا الوجه من الحجة : بأنه ليس
في الأحكام الشرعية شرط يزيد على مشروطه ! !
هذا . والذي يقتضيه الاعتبار أن التمسك في هذا الحكم بنفي زيادة الشرط ،
يناسب طريقة أهل القياس . فكأنه وقع في كلامهم وتبعهم عليه من غير تأمل
من ينكر العمل بالقياس .
ومما ينبه على ذلك : ما وجدته في كلام بعض العامة ، حكاية عن بعض
آخر منهم : أن الاكتفاء ( 2 ) بالواحد في تزكية الراوي ، هو مقتضي القياس .
وعن الثاني : أن مبنى اشتراط العدالة في الراوي على أن المراد من الفاسق
في الآية : من له هذه الصفة في الواقع ، فيتوقف قبول الخبر على العلم بانتفائها . وهو
موقوف على العدالة ، كما بيناه آنفا . وإنما صرنا إلى قبول الشاهدين لقيامهما مقام
العلم شرعا . وفرض العموم في الآية ، على وجه يتناول الاخبار بالعدالة ، يؤدي
إلى حصول التناقض في مدلولها ، وذلك لان الاكتفاء في معرفة العدالة
بخبر الواحد يقتضي عدم توقف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق ضرورة
أن خبر العدل بمجرده لا يوجب العلم . وقد قلنا : إن مقتضاها توقف القبول
على العلم بالانتفاء ، وهذا تناقض ظاهر ، فلابد من حملها على إرادة الاخبار بما
سوى العدالة .
لا يقال : ما ذكرتموه وارد على قبول شهادة العدلين ( 3 ) ، إذ لا علم معه .
لأنا نقول : اللازم من قبول شهادة العدلين تخصيص الآية بدليل خارجي .
ولا محذور فيه ( 4 ) ، كيف : وتخصيصها لازم ، وإن وافقنا على تناولها للاخبار
هامش
1 - من ليس في - ج
2 - من أن الاكتفاء - ب
3 - من قبول العدلين - الف - ج
4 - ولا محذور في مثله - الف - ج