له صفة الفسق في الواقع حيث لا حجر معها عن الكذب ، ولا مدخلية ( 1 ) لسبق
العلم بحصولها في ذلك .
إذا عرفت هذا : ظهر لك . أنه يصير مقتضى الآية حينئذ وجوب التثبت
عند خبر من له هذه الصفة في الواقع ونفس الامر ، فيتوقف القبول على العلم
بانتفائها . وهو يقتضي بملاحظة نفي الواسطة اشتراط العدالة . وبهذا التحقيق
يظهر بطلان القول بقبول رواية المجهول ، لأنه مبني على توسط الجهالة
بين الفسق والعدالة وقد تبين ( 2 ) فساده .
وأما قول الشيخ ، فلا تعلق له بحديث الواسطة . وإنما نظره فيه إلى قضية
العمل الذي ادعاه . ولو نهض دليلا لخصصنا به عموم ظاهر الآية .
لكنه مردود بما أشار إليه المحقق ، وحاصله : منع أصل العمل أولا ، بمعنى نفي
العلم بحصوله ، فيحتاج مدعيه إلى إثباته ، وبتقدير التنزل للموافقة على الحصول
يرد الاحتجاج ثانيا بأن عملهم ( 3 ) . إنما يدل على قبول تلك الأخبار المخصوصة لا
مطلقا ، ومن الجائز أن يكون العمل منوطا بانضمام القرائن إليها لا بمجرد
الاخبار .
وبقي في المقام إشكال ، أشرنا إليه بتقييد نفي الواسطة في صدر الحجة بموضع
الحاجة . وتقريره : أن انتفاء الواسطة ، للتقريب الذي ذكر إنما يتم فيمن بعد
عهده من أول ( 4 ) زمان التكليف ، كما هو الغالب والواقع في رواة ( 5 ) الاخبار التي هي
محل الحاجة إلى هذا البحث ، فان العادة قاضية بعدم انفكاك من هو كذلك عن
أحد الوصفين وأما حديث العهد بالتكليف فيمكن في حقه تحقق الواسطة بأن
لا يقع منه معصية توجب الفسق . ولا يكون ( 6 ) له ملكة تصدق ( 7 ) بها العدالة ، فان ذلك
هامش
1 - إذ لا مدخلية - ب
2 - وقد بين - الف
3 - علمهم - الف
4 - عن أول - الف - ج
5 - رواية - ب
6 - تكون - الف
7 - يصدق - ج