أحواله ويحصل الاطلاع على سريرته ، حيث يكون ذلك ممكنا ، وهو واضح ومع
عدمه ، باشتهارها بين العلماء وأهل الحديث ، وبشهادة ( 1 ) القرائن المتكثرة
المتعاضدة ، وبالتزكية من العالم بها وهل يكفي فيها الواحد ، أو لابد ( 2 ) من التعدد ؟
قولان ، اختار أولهما العلامة في التهذيب ( 3 ) ، وعزاه في النهاية إلى الأكثر ، من غير
تصريح ( 5 ) بالترجيح . وقال المحقق ( 6 ) : " لا يقبل فيها إلا ما يقبل في تزكية الشاهد ،
وهو شهادة عدلين " .
وهذا عندي هو الحق . لنا : أنها شهادة ( 7 ) ، ومن شأنها اعتبار العدد فيها ، كما هو
ظاهر . وأن مقتضى اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم بها . والبينة تقوم ( 8 ) مقامه
شرعا ، فتغني ( 9 ) عنه . وما سوى ذلك يتوقف الاكتفاء به على الدليل .
احتجوا : بأن التعديل شرط للرواية ، ( 10 ) فلا يزيد على مشروطه . وقد اكتفي في
أصل الرواية بالواحد . وانتصر لهم بعض أفاضل المتأخرين ، فاحتج بعموم المفهوم
في آية " ان جائكم فاسق " ( 11 ) ، نظرا إلى أن تزكية الواحد داخلة فيه فحيث
يكون المزكى عدلا لا يجب التثبت عند خبره . واللازم من ذلك الاكتفاء به .
والجواب عن الأول : المطالبة بالدليل على نفي الزيادة ( 12 ) على المشروط . فلا نراه
إلا مجرد دعوى ( 13 ) . سلمنا ، ولكن الشرط في قبول الرواية هو العدالة لا التعديل . نعم
هو أحد الطرق إلى المعرفة بالشرط .
سلمنا ، ولكن زيادة الشرط بهذا المعنى على مشروطه بهذه الزيادة المخصوصة
أظهر في الأحكام الشرعية - عند من يعمل بخبر الواحد - من أن تبين ( 14 ) ، إذ أكثر
هامش
1 - وشهادة - ج
2 - أم لابد - ج
3 - الظاهر أن العلامة اختار التعدد في التهذيب . راجع : تهذيب الأصول ، ص 88 ، المبحث الرابع
4 - نهاية الأصول ورقه ( 132 ) المبحث السادس ، والثاني
5 - من تصريح - ب
6 - معارج الأصول ، ص 150 .
7 - ان هذه شهادة - ب
8 - يقوم - الف
9 - فيغني - الف - ج
10 - الرواية - الف
11 - سورة الحجرات ، 6 .
12 - الزيادة - ليس في - ب
13 - الدعوى - ب
14 - يتبين - ب