تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ونقل المحقق ( 1 ) عن الشيخ أنه قال : يكفي كون الراوي ثقة متحرزا عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقا بجوارحه وادعى عمل الطائفة على أخبار جماعة هذه صفتهم . ثم قال المحقق ( 2 ) : ونحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها . ولو سلمناها لاقتصرنا على المواضع التي عملت ( 3 ) فيها بأخبار خاصة ولم يجز ( 4 ) التعدي في العمل إلى غيرها . ودعوى : التحرز من الكذب مع ظهور الفسق مستبعد . وهذا الكلام جيد . والقول باشتراط العدالة عندي هو الأقرب . لنا : أنه لا واسطة بحسب الواقع بين وصفي العدالة والفسق في موضع الحاجة من اعتبار هذا الشرط ، لان الملكة المذكورة إن كانت حاصلة فهو العدل ، وإلا فهو الفسق ( 5 ) . وتوسط مجهول الحال إنما هو بين من علم فسقه أو عدالته ، ولا ريب أن تقدم العلم بالوصف لا يدخل في حقيقته ، ووجوب التثبت في الآية متعلق بنفس الوصف لا بما تقدم العلم به منه ، ومقتضى ( 6 ) ذلك إرادة البحث والتفحص ( 7 ) عن حصوله وعدمه . الا ترى : أن قول القائل : " أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة - مثلا - درهما " ، يقتضي إرادة السؤال والفحص عمن جمع هذين الوصفين ، لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه . ويؤيد كون المراد من الآية هذا المعنى : أن قوله : " أن تصيبوا قوما بجهالة ، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ( 8 ) ، تعليل للامر بالتثبث ، اي كراهة أن تصيبوا ( 9 ) . ومن البين : أن الوقوع في الندم لظهور ( 10 ) عدم صدق المخبر يحصل من قبول أخبار من
هامش
1 - 2 - معارج الأصول ، ص 149 . 3 - علمت - ج 4 - ولم تحز - الف 5 - والا فالفاسق - الف - ج 6 - ويقتضي - ب 7 - الفحص - ب 8 - سورة الحجرات ، 6 . 9 - أن تصبحوا - ج 10 - بظهور - ج