ونقل المحقق ( 1 ) عن الشيخ أنه قال : يكفي كون الراوي ثقة متحرزا عن الكذب
في الرواية وإن كان فاسقا بجوارحه وادعى عمل الطائفة على أخبار جماعة هذه
صفتهم .
ثم قال المحقق ( 2 ) : ونحن نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها . ولو سلمناها
لاقتصرنا على المواضع التي عملت ( 3 ) فيها بأخبار خاصة ولم يجز ( 4 ) التعدي في العمل إلى
غيرها . ودعوى : التحرز من الكذب مع ظهور الفسق مستبعد . وهذا الكلام
جيد .
والقول باشتراط العدالة عندي هو الأقرب . لنا : أنه لا واسطة بحسب الواقع
بين وصفي العدالة والفسق في موضع الحاجة من اعتبار هذا الشرط ، لان الملكة
المذكورة إن كانت حاصلة فهو العدل ، وإلا فهو الفسق ( 5 ) . وتوسط مجهول الحال
إنما هو بين من علم فسقه أو عدالته ، ولا ريب أن تقدم العلم بالوصف لا يدخل
في حقيقته ، ووجوب التثبت في الآية متعلق بنفس الوصف لا بما تقدم العلم به
منه ، ومقتضى ( 6 ) ذلك إرادة البحث والتفحص ( 7 ) عن حصوله وعدمه . الا ترى : أن
قول القائل : " أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة - مثلا - درهما " ، يقتضي
إرادة السؤال والفحص عمن جمع هذين الوصفين ، لا الاقتصار على من سبق
العلم باجتماعهما فيه .
ويؤيد كون المراد من الآية هذا المعنى : أن قوله : " أن تصيبوا قوما بجهالة ،
فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ( 8 ) ، تعليل للامر بالتثبث ، اي كراهة أن تصيبوا ( 9 ) .
ومن البين : أن الوقوع في الندم لظهور ( 10 ) عدم صدق المخبر يحصل من قبول أخبار من
هامش
1 -
2 - معارج الأصول ، ص 149 .
3 - علمت - ج
4 - ولم تحز - الف
5 - والا فالفاسق - الف - ج
6 - ويقتضي - ب
7 - الفحص - ب
8 - سورة الحجرات ، 6 .
9 - أن تصبحوا - ج
10 - بظهور - ج