وحرصا عليه . وعلى هذا تحمل ( 1 ) روايتهم لاخبار أصول الدين ، فان التعويل
على الآحاد فيها غير معقول . وقد طعن بذلك المرتضى على نقلها ( 2 ) حيث ظن منهم
الاعتماد عليها . ولا وجه له بعد ملاحظة ما ذكرناه ، وإن اقتضى ضعف الوجه
المذكور من الحجة لما صرنا إليه . فان في بقية الوجوه لا سيما ( 3 ) الأخير كفاية إن
شاء الله تعالى .
أصل
وللعمل بخبر الواحد شرائط ، كلها يتعلق بالراوي .
الأول : التكليف : فلا يقبل رواية المجنون والصبي وإن كان مميزا . والحكم
في المجنون وغير المميز ظاهر . ونقل الاجماع عليه من الكل . وأما المميز فلا يعرف
فيه من الأصحاب مخالف وجمهور أهل الخلاف على ذلك أيضا . ويعزى إلى
بعض منهم القبول قياسا على جواز الاقتداء به . وهو بمكان من الضعف ، لمنع
الحكم في المقيس عليه أولا ، سلمنا ، لكن الفارق موجود كما يعلم من قاعدتهم
في القدوة . ولمنع أصل القياس ثانيا .
والتحقيق : أن عدم قبول رواية الفاسق يقتضي عدم قبوله بطريق أولى ،
لان للفاسق - باعتبار التكليف - خشية من الله ربما منعته عن الكذب . والصبي
باعتبار علمه بانتفاء التكليف عنه فلا يحرم عليه الكذب ، ولا يستحق به
العقاب لا مانع له من الاقدام عليه . هذا إذا سمع وروى قبل البلوغ . أما
الرواية بعد البلوغ ، لما سمعه قبله فمقبولة حيث يجتمع غيره من الشرائط . لوجود
المقتضي حينئذ ، وهو إخبار العدل الضابط وعدم صلاحية ( 4 ) ما يقدر مانعا
للمانعية .
الثاني : الاسلام : ولا ريب عندنا في اشتراطه . لقوله تعالى : " ان جاءكم
هامش
1 - يحمل - الف - ج
2 - نقلتها - ب نقلتها - ج
3 - في - ليس في - الف - ب - ج
4 - صلاحه - ج