تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
امتناع حمل كلمة " لعل " على معناها الحقيقي ، باعتبار استحالته على الله تعالى ، يوجب المصير إلى أقرب المجازات إليه ، وهو مطلق الطلب لا الايجاب . قلت : قد بينا ( 1 ) فيما سبق أنه لا معنى لجواز الحذر أو ندبه ، لأنه إن حصل المقتضي له وجب ، وإلا لم يحسن ، فطلبه دليل على حسنة . ولا يحسن إلا عند ( 2 ) وجود المقتضي . وحيث يوجد يجب . فالطلب له لا يقع إلا على وجه الايجاب . على أن ادعاء كون مطلق الطلب أقرب المجازات لا الايجاب في موضع النظر . فان قيل : وجوب الحذر عند الانذار لا يصلح بمجرده دليلا على المدعى ، لكونه أخص منه ، فإن الانذار ( 3 ) هو التخويف ، وظاهر أن الخبر أعم منه . قلت : الانذار هو الابلاغ ، ذكره الجوهري قال : ولا يكون إلا في التخويف ( 4 ) . وقريب من ذلك في الجمهرة ( 5 - 6 ) والقاموس ( 7 ) . والعرف يوافقه أيضا . ولا ريب أن عمدة الأحكام الشرعية الوجوب والتحريم ، وما يرجع بنوع من الاعتبار إليهما . وهما ينفكان عن التخويف ، فان الواجب يستحق العقاب تاركه ، والحرام يستوجب المؤاخذة فاعله . وإذا نهضت الآية بالدلالة على قبول خبر الواحد فيهما ، فالخطب فيما سواهما سهل . إذ القول بالفصل معلوم الانتفاء . مع أنه يمكن ادعاء الدلالة على القبول فيه أيضا بلحن الخطاب . فان قيل : ذكر التفقه في الآية يدل ( 8 ) على أن المراد بالانذار : الفتوى ، وقبول الواحد فيها موضع وفاق . قلت : هذا موقوف على ثبوت عرفية المعنى المعروف بين الفقهاء والأصوليين للتفقه في زمن الرسول ، صلى الله عليه وآله ، على الوجه المعتبر ، ليحمل الخطاب عليه . وأنى لكم بإثباته . ومعناه اللغوي مطلق التفهم ، فيجب
هامش
1 - بينت - الف 2 - عند - ليس في - ج 3 - الحذر - ب 4 - صحاح اللغة ، ص 211 ، مادة ( نذر ) 5 - جمهرة 6 - من ذلك الجمهرة - ج 7 - القاموس المحيط ، ج 2 ص 145 . 8 - تدل - ج
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 190 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق