تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أصل وما عرى من خبر الواحد عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبد به عقلا . ولا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفا ، سوى ما حكاه المحقق - رحمه الله - عن ( 1 ) ابن قبة ( 2 ) ، ويعزى ( 3 ) إلى جماعة من أهل الخلاف . وكيف كان فهو بالاعراض عنه حقيق . وهل هو واقع أولا ؟ خلاف بين الأصحاب ، فذهب جمع من المتقدمين . كالسيد المرتضى ، وأبي المكارم بن ( 4 ) زهرة ، وابن البراج ، وابن إدريس إلى الثاني ، وصار جمهور المتأخرين إلى الأول . وهو الأقرب . وله وجوه من الأدلة : ( 5 ) الأول : قوله تعالى : " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ، ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ، لعلهم يحذرون " ( 6 ) . دلت هذه الآية على وجوب الحذر على القوم عند إنذار الطوائف لهم . وهو يتحقق بإنذار كل واحد من الطوائف واحدا من القوم حيث أسند الانذار إلى ضمير الجمع العائد على الطوائف وعلقه باسم الجمع - أعني : القوم - ففي كليهما أريد المجموع . ومن البين تحقق هذا المعنى مع التوزيع ( 7 ) بحيث يختص بكل بعض ( 8 ) من القوم بعض من الطوائف ، قل أو كثر ، ولو كان بلوغ التواتر شرطا لقيل : " ولينذروا كل واحد من قومهم " أو " ولينذر البعض الذي يحصل به التواتر كل واحد من القوم " أو ما يؤدي هذا المعنى . فوجوب الحذر عليهم بالانذار الواقع على الوجه الذي ذكرناه دليل على وجوب العمل بخبر الواحد . فان قيل : من أين علم وجوب الحذر ، وليس في الآية ما يدل عليه ؟ فان
هامش
1 - من - ب 2 - ره - الف 3 - تعزى - الف 4 - ابن - ب 5 - ولهم وجوه الأول من الأدلة - ب 6 - سورة التوبة ، 22 7 - التوزع - الف - ج 8 - لكل بعض - ج
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 189 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق