تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الحمل عليه ، لأصالة بقائه حتى يعلم النقل عنه . ولم يثبت حصوله في ذلك العصر . الثاني : قوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ ، فتبينوا " ( 1 ) وجه الدلالة : أنه سبحانه علق وجوب ( 2 ) التثبت على مجئ الفاسق ، فينتفى عند انتفائه ( 3 ) ، عملا بمفهوم الشرط . وإذا لم يجب التثبت عند مجئ غير الفاسق ، فاما أن يجب القبول وهو المطلوب ، أو الرد وهو باطل ، لأنه يقتضي كونه أسوء حالا من الفاسق . وفساده بين . وما يقال : من أن دلالة المفهوم ضعيفة ، مدفوع : بأن الاحتجاج به مبني على القول بحجيته ( 4 ) فيكون حينئذ جملة الظواهر التي يجب التمسك بها . الثالث : إطباق قدماء الأصحاب الذين عاصروا الأئمة عليهم السلام وأخذوا عنهم أو قاربوا ( 5 ) عصرهم على رواية أخبار الآحاد وتدوينها والاعتناء بحال الرواة ، والتفحص عن المقبول والمردود ، والبحث عن الثقة والضعيف ، واشتهار ذلك بينهم في كل عصر من تلك الاعصار وفي زمن إمام بعد إمام . ولم ينقل عن أحد منهم إنكار لذلك أو مصير إلى خلافه ، ولا روى عن الأئمة عليهم السلام ( 6 ) حديث يضاده ، مع كثرة الروايات عنهم في فنون الاحكام . قال العلامة في النهاية ( 7 ) : " أما الامامية ، فالأخباريون منهم ( 8 ) لم يعولوا في أصول الدين وفروعه ، إلا على أخبار الآحاد المروية عن الأئمة عليهم السلام ، والأصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي - رحمه الله ( 9 ) - وغيره وافقوا على قبول خبر الواحد . ولم ينكره أحد ( 10 ) ، سوى المرتضى وأتباعه ، لشبهة حصلت لهم " .
هامش
1 - سورة الحجرات ، 6 . 2 - وجود - ب 3 - عنه انتفاؤه - ج 4 - بحجية - الف 5 - وقاربوا - الف 6 - عليه السلام - الف 7 - نهاية الأصول ، ورقة 228 ، ص 1 ، س 17 . 8 - منهم - ليس في - الف 9 - رحمه الله - ليس في - الف 10 - أحد ليس في - الف - ب - ج
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 191 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق