وقد حكى المحقق ( 1 ) - رحمه الله - عن الشيخ سلوك هذا الطريق ( 2 ) في الاحتجاج
للعمل بأخبارنا المروية عن الأئمة ( 3 ) عليهم السلام ، مقتصرا عليه ، فادعى الاجماع
على ذلك وذكر أن قديم الأصحاب وحديثهم ، إذا طولبوا بصحة ما أفتى
به المفتى منهم ، عولوا ( 4 ) على المنقول في أصولهم المعتمدة وكتبهم المدونة فيسلم له
خصمه ( 5 ) منهم الدعوى في ذلك . وهذه سجيتهم من زمن النبي صلى الله عليه وآله
إلى زمن الأئمة ( 6 ) عليهم السلام . فلولا أن العمل بهذه الاخبار جائز لأنكروه
الصحابة ( 7 ) وتبرء وامن العمل ( 8 ) به .
وموافقونا من أهل الخلاف احتجوا بمثل هذه الطريقة أيضا ، فقالوا : إن
الصحابة والتابعين أجمعوا على ذلك ، بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال
بخبر الواحد وعملهم به في الوقايع المختلفة التي لا تكاد تحصى . وقد تكرر ذلك مرة ( 9 )
بعد أخرى وشاع وذاع بينهم ، ولم ينكر عليهم أحد ، وإلا لنقل . وذلك يوجب
العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح . ( 10 )
الرابع : أن باب العلم القطعي بالأحكام الشرعية التي لم تعلم ( 11 ) بالضرورة من
الدين أو من مذهب أهل البيت عليهم السلام في نحو زماننا هذا ( 12 ) منسد قطعا ،
إذ الموجود من أدلتها لا يفيد ( 13 ) غير الظن ، لفقد السنة المتواترة ، وانقطاع طريق
الاطلاع على الاجماع من غير جهة النقل بخبر الواحد ، ووضوح كون أصالة البراءة
لا يفيد غير الظن ، وكون الكتاب ظني الدلالة . وإذا تحقق انسداد باب العلم في
حكم شرعي كان التكليف فيه بالظن قطعا . والعقل قاض بان الظن إذا كان له
هامش
1 - معارج الأصول ، ص 147 .
2 - مثل هذا الطريق - الف
3 - عن الأئمة - ليس في - ب
4 - عول - الف - ب - ج
5 - فيسلم به خصمهم - ب
6 - والأئمة - ب
7 - الصحابة - ليس في - الف - ب
8 - العامل به - الف - ب - ج
9 - مرة - ليس في - الف - ب - ج
10 - كالصريح - ج
11 - لم يعلم - الف
12 - هذا - ليس في - ج
13 - لا تفيد - ج