تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
جهات متعددة يتفاوت ( 1 ) بالقوة والضعف . فالعدل عن القوي منها إلى الضعيف قبيح . ولا ريب أن كثيرا من أخبار الآحاد ( 2 ) يحصل بها من الظن ( 3 ) ما لا يحصل بشئ من سائر الأدلة ، فيجب تقديم العمل بها . لا يقال : لو تم هذا لوجب - فيما إذا حصل للحاكم من شهادة العدل الواحد أو دعواه ، ظن ( 4 ) أقوى من الحاصل ( 5 ) بشهادة العدلين - أن يحكم بالواحد أو بالدعوى . وهو خلاف الاجماع . لأنا نقول : ليس الحكم في الشهادة ( 6 ) منوطا بالظن بل بشهادة العدلين ، فينتفى بانتفائها ، ومثلها الفتوى والاقرار . فهي كما أشار إليه المرتضى ( 7 ) - رضي الله عنه - ( 8 ) في معنى الأسباب أو الشروط الشرعية ، كزوال الشمس وطلوع الفجر بالنسبة إلى الأحكام المتعلقة ( 9 ) بهما ، بخلاف محل النزاع ، فان المفروض فيه كون التكليف منوطا بالظن . لا يقال : الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم ، لا مظنون . وذلك بواسطة ضميمة مقدمة خارجية ، وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر ، وهو يريد خلافه ، من غير دلالة تصرفه ( 10 ) عن ذلك الظاهر . سلمنا ، ولكن ذلك ( 11 ) ظن مخصوص ، فهو من قبيل الشهادة ، لا يعدل عنه إلى غيره إلا بدليل . لأنا نقول : أحكام الكتاب كلها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مر أنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب ، وأن ثبوت حكمه في حق من تأخر إنما هو بالاجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكل . وحينئذ فمن الجائز أن
هامش
1 - يتفاوت - ب تتفاوت - ج 2 - الاخبار الآحاد - ج 3 - بها الظن - ج 4 - وظن - ج 5 - الحال - ج 6 - بالشهادة - ب 7 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 528 . 8 - رضى ليس في - الف 9 - المعلقة - الف - ب - ج 10 - تصرف الف - ب - ج 11 - ولكن ذاك - الف - ليس في
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 193 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق