تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
خلافه ، واكتفى بالبيان الاجمالي فمدفوع : بأن كلام السيد في الاحتجاج يعرب عن الموافقة في كلا الوجهين . وستراه . وكأن العلامة - رحمه الله - لم يعط الحجة حق النظر وإلا لتبين ( 1 ) له الحال . هذا . والذي يقوى في نفسي هو القول الأول . لنا : أنا لا نتصور مانعا من التأخير سوى ما تخيله الخصم من قبح الخطاب معه ، على ما ستسمعه وسنبين ضعفه ، ولا يمتنع عند العقل فرض مصلحة فيه يحسن لأجلها ، كعزم المكلف وتوطين نفسه على الفعل إلى وقت الحاجة ، فان العزم وما يلحقه طاعة يترتب الثواب عليها . وفيه مع ذلك تسهيل للفعل المأمور به . حجة المانعين على عدم جواز تأخير بيان المجمل : أنه لو جاز ، لجاز خطاب العربي بالزنجية من غير أن يبين له في الحال ، والجامع كون السامع لا يعرف المراد فيهما . والجواب : منع الملازمة وإبداء الفرق بأن العربي لا يفهم من الزنجية شيئا ، بخلاف المخاطب باللفظ المجمل . فإنه يعلم أن المراد أحد مدلولاته ، فيطيع ويعصي بالعزم على الفعل والترك ، إذا بين له . وأما حجتهم على منع تأخير بيان ( 2 ) غير المجمل أيضا فتعلم من حجة المفصل ، وكذا الجواب . احتج المرتضى ( 3 ) - رضي الله عنه - على جواز تأخير بيان المجمل بنحو ما ذكرناه وهو أنه لا يمتنع أن يفرض فيه مصلحة دينية يحسن لأجلها . قال : " وليس لهم أن يقولوا : ههنا وجه قبح ( 4 ) ، وهو الخطاب بما لا يفهم المخاطب معناه ، فان هذه الدعوى منهم غير صحيحة ، لأنا نعلم ضرورة : أنه يحسن من الملك أن يدعو بعض عماله ، فيقول : " قد وليتك البلد الفلاني وعولت على كفايتك فأخرج إليه في غد ، أو في وقت بعينه ، وأنا أكتب لك تذكرة
هامش
1 - لبين - الف 2 - منع بيان - ب 3 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 363 . 4 - قبيح - ب