خلافه ، واكتفى بالبيان الاجمالي فمدفوع : بأن كلام السيد في الاحتجاج
يعرب عن الموافقة في كلا الوجهين . وستراه . وكأن العلامة - رحمه الله - لم يعط
الحجة حق النظر وإلا لتبين ( 1 ) له الحال . هذا .
والذي يقوى في نفسي هو القول الأول . لنا : أنا لا نتصور مانعا من التأخير
سوى ما تخيله الخصم من قبح الخطاب معه ، على ما ستسمعه وسنبين
ضعفه ، ولا يمتنع عند العقل فرض مصلحة فيه يحسن لأجلها ، كعزم المكلف
وتوطين نفسه على الفعل إلى وقت الحاجة ، فان العزم وما يلحقه طاعة يترتب
الثواب عليها . وفيه مع ذلك تسهيل للفعل المأمور به .
حجة المانعين على عدم جواز تأخير بيان المجمل : أنه لو جاز ، لجاز
خطاب العربي بالزنجية من غير أن يبين له في الحال ، والجامع كون السامع
لا يعرف المراد فيهما .
والجواب : منع الملازمة وإبداء الفرق بأن العربي لا يفهم من الزنجية
شيئا ، بخلاف المخاطب باللفظ المجمل . فإنه يعلم أن المراد أحد مدلولاته ،
فيطيع ويعصي بالعزم على الفعل والترك ، إذا بين له .
وأما حجتهم على منع تأخير بيان ( 2 ) غير المجمل أيضا فتعلم من حجة
المفصل ، وكذا الجواب .
احتج المرتضى ( 3 ) - رضي الله عنه - على جواز تأخير بيان المجمل بنحو ما
ذكرناه وهو أنه لا يمتنع أن يفرض فيه مصلحة دينية يحسن لأجلها . قال :
" وليس لهم أن يقولوا : ههنا وجه قبح ( 4 ) ، وهو الخطاب بما لا يفهم المخاطب
معناه ، فان هذه الدعوى منهم غير صحيحة ، لأنا نعلم ضرورة : أنه يحسن
من الملك أن يدعو بعض عماله ، فيقول : " قد وليتك البلد الفلاني وعولت على
كفايتك فأخرج إليه في غد ، أو في وقت بعينه ، وأنا أكتب لك تذكرة
هامش
1 - لبين - الف
2 - منع بيان - ب
3 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 363 .
4 - قبيح - ب