تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
له . وليس كذلك مستعمل لفظ العموم ، وهو يريد الخصوص ، لأنه أراد باللفظ ما لم يوضع له ، ولم يدل عليه دليل . الثاني : أن جواز التأخير يقتضي أن يكون المخاطب قد دل على الشئ بخلاف ما هو به ، لان لفظ العموم مع تجرده يقتضي الاستغراق . فإذا خاطب به مطلقا لا يخلو من أن يكون دل به على الخصوص ، وذلك يقتضي كونه دالا بما لا دلالة فيه ، أو يكون قد دل به على العموم ، فقد دل على خلاف مراده ، لان مراده الخصوص ، فكيف يدل عليه بلفظ العموم ؟ فان قيل : إنما يستقر كونه دالا ، عند الحاجة إلى الفعل . قلنا : حضور زمان الحاجة ليس بمؤثر في دلالة اللفظ ، فان دل اللفظ على العموم فيه فإنما يدل بشئ يرجع إليه ، وذلك قائم قبل وقت الحاجة . على أن وقت الحاجة إنما يعتبر في القول الذي يتضمن تكليفا . فأما ما لا يتعلق بالتكليف من الاخبار وضروب الكلام ، فيجب أن يجوز تأخير بيان المجاز فيه عن وقت الخطاب ( 1 ) إلى غيره من مستقبل الأوقات . وهذا يؤدي إلى سقوط الاستفادة من الكلام . الثالث : أن الخطاب وضع للإفادة . ومن سمع لفظ العموم - مع تجويزه أن يكون مخصوصا ويبين له في المستقبل - لا يستفيد في هذه الحالة ( 2 ) به شيئا ، ويكون وجوده كعدمه . فان قيل : يعتقد عمومه بشرط أن لا يخض . قلنا : ما الفرق بين قولك ، وبين قول من يقول : يجب أن يعتقد خصوصه إلى أن يدل في المستقبل على ذلك ؟ لان اعتقاده للعموم ( 3 ) مشروط ، وكذلك اعتقاده للخصوص . وليس بعد هذا إلا أن يقال ( 4 ) : يعتقد أنه على أحد الامرين ، إما بالعموم أو الخصوص وينتظر وقت الحاجة ، فإما أن يترك على حاله فيعتقد
هامش
1 - وقت الحاجة - ج 2 - الحال - ج 3 - العموم - ب 4 - أن يقول - ب
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 161 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق