بكل شئ عليم " ( 1 ) أو بواسطة الغير . ويسمى ذلك الغير مبينا ، وينقسم كالمجمل
إلى ما يكون قولا مفردا ، أو مركبا ، وإلى ما يكون فعلا على الأصح . ولبعض
الناس خلاف في الفعل ضعيف لا يعبأ به .
فالقول من الله سبحانه ، ومن الرسول ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم . وهو كثير ،
كقوله تعالى : " صفراء فاقع لونها ( 3 - 4 ) إلى آخر الآيات ، فإنه بيان لقوله سبحانه :
" إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة " ( 5 ) في أظهر الوجهين ، وكقوله صلى الله
عليه وآله : " فيما سقت السماء العشر " ، فإنه بيان لمقدار الزكاة المأمور بايتائها . ( 6 )
والفعل من الرسول ، صلى الله عليه وآله ، كصلاته ، فإنها بيان لقوله تعالى :
" وأقيموا الصلاة " ( 7 ) ، وكحجه ، فإنه بيان لقوله تعالى : " ولله على الناس حج
البيت " ( 8 ) ويعلم كون الفعل بيانا تارة بالضرورة من قصده ، وأخرى بنصه . كقوله
صلى ( 9 ) الله عليه وآله وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ( 10 ) و " خذوا عني
مناسككم " وحينا بالدليل العقلي ، كما لو ذكر مجملا وقت الحاجة إلى العمل
به ، ثم فعل فعلا يصلح بيانا له ولم يصدر عنه غيره ، فإنه يعلم أن ذلك الفعل
هو البيان ، وإلا لزم تأخيره عن وقت الحاجة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنه لا خلاف بين أهل العدل في عدم جواز تأخير
البيان عن وقت الحاجة . وأما تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ،
فأجازه قوم مطلقا ، ومنعه آخرون مطلقا ، وفصل المرتضى - رضي الله عنه -
فقال ( 11 ) : " الذي نذهب إليه أن المجمل من الخطاب يجوز تأخير بيانه إلى وقت
هامش
1 - سورة النساء ، 17 .
2 - ورسوله - ب
3 - سورة البقرة ، 69 4 - تسر الناظرين - ب
5 - سورة البقرة - 67 6 - باتيانها - ب
7 - سورة المزمل ، 20 .
8 - سورة آل عمران ، 97 .
9 - ص - ليس في - الف - ج
10 - عوالي اللئالي - ج 3 ص 85 ح 76
11 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 363 .