حجة المفصل : أن انتفاء الفعل الشرعي ممكن بفوات ( 1 ) شرطه أو جزئه .
فيجرى النفي فيه على ظاهره ولا يكون هناك إجمال . وكذا مع اتحاد حكم
اللغوي . فإنه يجب ( 2 ) صرف النفي إليه وهو ظاهر . وأما إذا كان له حكمان :
الفضيلة ( 3 ) والاجزاء ، فليس أحدهما أولى من الآخر ( 4 ) ، فيحصل الاجمال .
والجواب : ظاهر مما قدمناه ، فلا نعيده .
الثالثة : أكثر الناس على أنه لا إجمال في التحريم المضاف إلى الأعيان ، نحو
قوله تعالى : " حرمت عليكم أمهاتكم " ( 5 ) ، وخالف فيه البعض .
والحق : الأول . لنا : أن من استقرأ كلام العرب علم أن مرادهم في مثله :
حيث يطلقونه إنما هو تحريم الفعل المقصود من ذلك ، كالأكل في المأكول ،
والشرب في المشروب ، واللبس في الملبوس ، والوطي في الموطوء . فإذا قيل : " حرم
عليكم لحم الخنزير ، أو الخمر ، أو الحرير ، أو الأمهات " ( 6 ) فهم ذلك سابقا إلى الفهم
عرفا ، فهو متضح الدلالة ، فلا إجمال .
احتج المخالف : بأن تحريم العين غير معقول ، فلابد من إضمار فعل يصح
متعلقا له . والافعال كثيرة ولا يمكن إضمار الجميع ، لان ما يقدر للضرورة
يقدر بقدرها . فتعين إضمار البعض . ولا دليل على خصوصية شئ منها ، فدلالته
على البعض المراد غير واضحة ، وهو معنى الاجمال .
والجواب : المنع من عدم وضوح الدلالة على ذلك البعض ، لما عرفت من
دلالة العرف على إرادة المقصود من مثله .
أصل
المبين نقيض المجمل ، فهو متضح الدلالة ، سواء كان بنفسه ، نحو : " والله
هامش
1 - لفوات - ب
2 - فيجب - الف
3 - الفضلة - الف
4 - من الأخرى - ب
5 - سورة النساء ، 23 .
6 - والأمهات - الف