تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حجة المفصل : أن انتفاء الفعل الشرعي ممكن بفوات ( 1 ) شرطه أو جزئه . فيجرى النفي فيه على ظاهره ولا يكون هناك إجمال . وكذا مع اتحاد حكم اللغوي . فإنه يجب ( 2 ) صرف النفي إليه وهو ظاهر . وأما إذا كان له حكمان : الفضيلة ( 3 ) والاجزاء ، فليس أحدهما أولى من الآخر ( 4 ) ، فيحصل الاجمال . والجواب : ظاهر مما قدمناه ، فلا نعيده . الثالثة : أكثر الناس على أنه لا إجمال في التحريم المضاف إلى الأعيان ، نحو قوله تعالى : " حرمت عليكم أمهاتكم " ( 5 ) ، وخالف فيه البعض . والحق : الأول . لنا : أن من استقرأ كلام العرب علم أن مرادهم في مثله : حيث يطلقونه إنما هو تحريم الفعل المقصود من ذلك ، كالأكل في المأكول ، والشرب في المشروب ، واللبس في الملبوس ، والوطي في الموطوء . فإذا قيل : " حرم عليكم لحم الخنزير ، أو الخمر ، أو الحرير ، أو الأمهات " ( 6 ) فهم ذلك سابقا إلى الفهم عرفا ، فهو متضح الدلالة ، فلا إجمال . احتج المخالف : بأن تحريم العين غير معقول ، فلابد من إضمار فعل يصح متعلقا له . والافعال كثيرة ولا يمكن إضمار الجميع ، لان ما يقدر للضرورة يقدر بقدرها . فتعين إضمار البعض . ولا دليل على خصوصية شئ منها ، فدلالته على البعض المراد غير واضحة ، وهو معنى الاجمال . والجواب : المنع من عدم وضوح الدلالة على ذلك البعض ، لما عرفت من دلالة العرف على إرادة المقصود من مثله . أصل المبين نقيض المجمل ، فهو متضح الدلالة ، سواء كان بنفسه ، نحو : " والله
هامش
1 - لفوات - ب 2 - فيجب - الف 3 - الفضلة - الف 4 - من الأخرى - ب 5 - سورة النساء ، 23 . 6 - والأمهات - الف