تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وقيل : إن كان الفعل المنفي شرعيا ، كما في الأمثلة المذكورة ، أو لغويا ذا حكم واحد . فلا إجمال ، وإن كان لغويا له أكثر من حكم فهو مجمل . والحق : أنه لا إجمال مطلقا ، وفاقا للأكثر . لنا : أنه إن ثبت كونه حقيقة شرعية في الصحيح من هذه الأفعال ، كان معناه " لا صلاة صحيحة " و " لا صيام صحيحا " . ونفي المسمى حينئذ ممكن ، باعتبار فوات الشرط أو الجزء ( 1 ) . وقد أخبر الشارع به ، فتعين ( 2 ) للإرادة ، فلا إجمال ، وإن لم يثبت له حقيقة شرعية كما هو الظاهر وقد مر . فان ثبت له حقيقة عرفية وهو أن مثله يقصد منه نفي الفائدة والجدوى ، نحو " لا علم إلا ما نفع " و " كلام إلا ما أفاد " و " لا طاعة إلا لله " كان متعينا أيضا ، ولا إجمال ، ولو فرض انتفاؤه أيضا . فالظاهر أنه يحمل على نفي الصحة دون الكمال ، لان مالا يصح كالعدم في عدم الجدوى بخلاف ما لا يكمل . فكان أقرب المجازين إلى الحقيقة المتعذرة ، وكان ظاهرا فيه فلا إجمال . لا يقال : هذا إثبات اللغة بالترجيح ، وهو باطل . لأنا نقول : ليس هو منه ، وإنما هو ترجيح أحد المجازات بكثرة التعارف . ولذلك يقال : هو كالعدم ، إذا كان بلا منفعة . احتج الأولون : بأن العرف في مثله مختلف ، فيفهم منه نفي الصحة تارة ، ونفي الكمال أخرى . فكان مترددا بينهما ولزم الاجمال . والجواب : أن اختلاف العرف والفهم إن كان ، فإنما هو باعتبار اختلافهم في أنه ظاهر في الصحة أو في الكمال . فكل صاحب مذهب يحمله ( 3 ) على ما هو الظاهر فيه عنده ، لا أنه متردد بينهما ، فهو ظاهر عندهما ، لا مجمل ، إلا أنه ظاهر عند كل في شئ ، ولو تنزلنا إلى تسليم تردده بينهما ، فكونه على السواء ممنوع ، بل نفي الصحة راجح ، لما ذكرنا من أقربيته إلى نفي الذات .
هامش
1 - والجزء - الف 2 - فتعيين - ب 3 - يحمل - ب