تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بما بعد عنه ، إذ لو جاز مع إفادته واستقلاله أن يتعلق بغيره ، لوجوب فيه - لو كان مستقلا بنفسه - أن تعلقه ( 1 ) بغيره . الثالث : أن من حق العموم المطلق أن يحمل على عمومه وظاهره ، إلا لضرورة تقتضي ( 2 ) خلاف ذلك . ولما خصصنا الجملة التي يليها الاستثناء بالضرورة ، لم يجز تخصيص غيرها ، ولا ضرورة . الرابع : أنه ، لو رجع الاستثناء إلى الجميع ، فان أضمر مع كل جملة استثناء ، لزم مخالفة الأصل ، وإن لم يضمر ، كان العالم فيما ( 3 ) بعد الاستثناء أكثر من واحد ، ولا يجوز تعدد العالم على معمول واحد في إعراب واحد ، لنص سيبويه عليه ، وقوله حجة ، ولئلا يجتمع المؤثران المستقلان على الأثر الواحد . الخامس : أنه لا خلاف في أن الاستثناء من الاستثناء يرجع إلى ما يليه ، دون ما تقدمه . فإذا قال القائل : " ضربت غلماني ، إلا ثلاثة ، إلا واحدا " كان الواحد المستثنى راجعا إلى الجملة التي يليها ( 4 ) ، دون ما تقدمها . فكذا في غيره ، دفعا للاشتراك . السادس : أن الظاهر من حال المتكلم أنه لم ينتقل من الجملة الأولى إلى الثانية إلا بعد استيفاء غرضه منها ، كما لو سكت ، فإنه يكون دليلا على استكمال ( 5 ) الغرض من الكلام . وكما أن السكوت يحول بين الكلام وبين لواحقه فيمنع من تعلقها به ، فكذلك الجملة الثانية حائلة بين الاستثناء وبين الأولى فتكون مانعة من تعلقه بها . والجواب عن الأول : أنه إن كان المراد بمخالفة الاستثناء للأصل : أنه موجب للتجوز في لفظ العام ، والأصل الحقيقة ، فله جهة صحة . لكن تعليله بمخالفة الحكم الأول فاسد ، إذ لا مخالفة فيه للحكم بحال .
هامش
1 - أن تعلق - الف 2 - يقتضي - الف - ج 3 - فيها - ب 4 - يليه - الف - ج 5 - استكماله - ج
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 131 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق