تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ألفاظ العموم للجميع ليس باعتبار صلاحيتها لذلك ، بل لأنها موضوعة للشمول والاستغراق وجوبا ، فلا وجه للتشبيه بها في هذا المقام . وإنما يحسن أن يشبه بالجمع المنكر ، فإنه صالح للجميع ، ومع ذلك ، ليس بظاهر فيه ، ولا في شئ مما يصلح له ، من مراتب ( 1 ) الجمع . ألا ترى ( 2 ) : أن القائل إذا قال : " رأيت رجالا " كان كلامه صالحا لإرادة البيض والسود ، والطوال والقصار . ولا يظهر منه - مع ذلك - أنه قد أراد كل من صلح هذا اللفظ له . وعن الخامس ( 3 ) : أنهم كما يريدون الاستثناء من كل جملة ، فيختصرون بذكر ما يدل على مرادهم في أواخر الجمل ، هربا من التطويل ، بذكره عقيب كل جملة ، كذلك يريدون الاستثناء من الجملة الأخيرة فقط ، فلابد من القرينة في الحكم بالاختصار وعدمه . وعن السادس : أن اعتبار الاتصال في الكلام وعدم الفراغ منه بالنسبة إلى اللواحق ، كالشرط والاستثناء والمشية ، إنما هو لصحة اللحوق والتأثير فيه ، لتمييز حكم ما يصح لحوقه بالكلام مما لا يصح ، لا لصيرورتها ظاهرة في التعلق بجميعه ( 4 ) ، وإن كان بعضه منفصلا وبعيدا عن محل المؤثر . واحتج من خصه بالأخيرة بوجوه : الأول : أن الاستثناء خلاف الأصل ، لاشتماله على مخالفة الحكم ( 5 ) الأول . فالدليل يقتضي عدمه . تركنا العمل به في الجملة الواحدة ، لدفع محذور الهذرية ، فيبقى الدليل في باقي الجمل سالما عن المعارض . وإنما خصصنا الأخيرة ، لكونها أقرب ، ولأنه لا قائل بالعود إلى غير الأخيرة خاصة . الثاني : فإن المقتضي لرجوع الاستثناء إلى ما تقدمه ، عدم استقلاله بنفسه ، ولو استقل لما علق بغيره . ومتى علقناه بما يليه استقل وأفاد ، فلا معنى لتعليقه
هامش
1 - له مراتب - ج 2 - الا يرى - ج 3 - والخامس - الف 4 - لجميعه - ج 5 - حكم - الف