تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
على الأعم منه ومما قلناه . حجة القول بالرجوع إلى الجميع أمور ستة : أحدها : أن الشرط المتعقب للجمل ( 1 ) يعود إلى الجميع ، فكذا الاستثناء بجامع عدم استقلال كل منهما بنفسه ، واتحاد معنييهما ، فان قوله تعالى في آية القذف : ( إلا من تاب ) ( 2 ) جار مجرى قوله : " إن لم يتوبوا " ( 3 ) . وثانيها : ( 4 ) أن حرف العطف يصير الجمل المتعددة في حكم الواحدة ، إذ لا فرق بين قولنا : " رأيت زيد بن عبد الله ( 5 ) ورأيت زيد بن عمرو " ( 6 ) وبين قولنا : " رأيت الزيدين " . وإذا كان الاستثناء الواقع عقيب الجملة الواحدة راجعا إليها لا محالة ، فكذلك ما هو بحكمها . وثالثها : أن الاستثناء بمشية الله تعالى ( 7 ) إذا تعقب جملا ، يعود إلى جميعها بلا خلاف ، فكذلك الاستثناء بغيره . والجامع بينهما : أن كلا منهما استثناء ، وغير مستقل . ورابعها : أن الاستثناء صالح للرجوع إلى كل واحدة من الجمل ، والحكم بأولوية البعض تحكم ، فيجب عوده إلى الجميع . كما أن ألفاظ ( 8 ) العموم ، لما لم يكن تناولها لبعض أولى من آخر ، تناولت الجميع . وخامسها : أن طريقة العرب الاختصار وحذف فضول الكلام ما استطاعوا ، فلابد لهم ، حيث يتعلق إرادة الاستثناء بالجمل المتعددة ، من ذكره بعدها ، مريدين به الجميع ، حتى كأنهم ذكروه عقيب ( 9 ) كل واحدة ، إذ لو كرر بعد كل جملة ، لاستهجن ، وكان مخالفا لما ذكر من طريقتهم . ألا ترى أنه لو قيل : في آية القذف ( 10 ) مثلا : " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا " ، " أولئك هم
هامش
1 - الحمل - الف 2 - سورة مريم ، 60 . 3 - ان تتوبوا - ب 4 - وثانيهما - ب 5 - ابن عبد الله - ب 6 - ابن عمرو - ب 7 - ليس في - الف - ب - ج 8 - الألفاظ - ب 9 - كأنهم عقيب - ب 10 - سورة النور ، آية 4