تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الفاسقون ، إلا الذين تابوا " ( 1 ) ، لكان تطويلا مستهجنا . فأقيم فيها مقام ذلك ، ذكر التوبة مرة واحدة عقيب الجملتين . وسادسها : أن لواحق الكلام وتوابعه ، من شرط أو استثناء ، يجب أن يلحقه ما دام الفراغ منه لم يقع ، فما دام متصلا لم ينقطع ، فاللواحق لاحقه به ومؤثرة فيه ، فالاستثناء المتعقب للجمل المتصلة المعطوف بعضها عل بعض ، يجب أن يؤثر في جمعيها . والجواب عن الأول : المنع من ثبوت الحكم في الأصل ، بل هو محتمل ، كما قلنا ( 2 ) في الاستثناء ، ولو سلم ( 3 ) ، فهو قياس في اللغة . وعن الثاني : أنه قياس كالأول . وعن الثالث : بأن ذكر المشية عقيب الجمل ليس باستثناء ولا شرط ، لأنه لو كان استثناء ، لكان فيه بعض حروفه . ولو كان شرطا على الحقيقة لما صح دخوله على الماضي . وقد يذكر المشية في الماضي فيقول القائل : " حججت وزرت ، إن شاء الله تعالى " . وإنما أدخلت ( 4 ) المشية في كل ( 5 ) هذه المواضع ليقف الكلام عن النفوذ ( 6 ) والمضي ، لا لغير ذلك . فان قيل : كيف اقتضى تعقب المشية أكثر من جملة وقوف حكم الجميع ولم يحتمل التعلق بالأخيرة فقط ؟ ( 7 ) قلنا : لولا نقلهم الاجماع على ذلك ، لكان القول باحتماله ممكنا . لكنهم نقلوا إجماع الأمة على أن ( 8 ) حكم الجميع يقف . وعن الرابع : أن صلاحيته للجميع لا توجب ظهوره فيه ، وإنما تقتضي التجويز لذلك والشك فيه ، فرقا بين ما يصح عوده إليه وبين ما لا يصح . وتناول
هامش
1 - سورة النور ، آية 4 - 5 . 2 - ولو قلنا - ح 3 - واو سلم - خ ل - ج 4 - دخلت - الف - ج 5 - المشية في الماضي في كل - ب 6 - على النفوذ - الف 7 - بالأخير فقط - ب 8 - الاجماع على أن - ج