الفاسقون ، إلا الذين تابوا " ( 1 ) ، لكان تطويلا مستهجنا . فأقيم فيها مقام ذلك ،
ذكر التوبة مرة واحدة عقيب الجملتين .
وسادسها : أن لواحق الكلام وتوابعه ، من شرط أو استثناء ، يجب أن
يلحقه ما دام الفراغ منه لم يقع ، فما دام متصلا لم ينقطع ، فاللواحق لاحقه به
ومؤثرة فيه ، فالاستثناء المتعقب للجمل المتصلة المعطوف بعضها عل بعض ، يجب
أن يؤثر في جمعيها .
والجواب عن الأول : المنع من ثبوت الحكم في الأصل ، بل هو محتمل ، كما
قلنا ( 2 ) في الاستثناء ، ولو سلم ( 3 ) ، فهو قياس في اللغة .
وعن الثاني : أنه قياس كالأول .
وعن الثالث : بأن ذكر المشية عقيب الجمل ليس باستثناء ولا شرط ، لأنه
لو كان استثناء ، لكان فيه بعض حروفه . ولو كان شرطا على الحقيقة لما صح
دخوله على الماضي . وقد يذكر المشية في الماضي فيقول القائل : " حججت
وزرت ، إن شاء الله تعالى " . وإنما أدخلت ( 4 ) المشية في كل ( 5 ) هذه المواضع ليقف
الكلام عن النفوذ ( 6 ) والمضي ، لا لغير ذلك .
فان قيل : كيف اقتضى تعقب المشية أكثر من جملة وقوف حكم الجميع ولم
يحتمل التعلق بالأخيرة فقط ؟ ( 7 )
قلنا : لولا نقلهم الاجماع على ذلك ، لكان القول باحتماله ممكنا . لكنهم
نقلوا إجماع الأمة على أن ( 8 ) حكم الجميع يقف .
وعن الرابع : أن صلاحيته للجميع لا توجب ظهوره فيه ، وإنما تقتضي
التجويز لذلك والشك فيه ، فرقا بين ما يصح عوده إليه وبين ما لا يصح . وتناول
هامش
1 - سورة النور ، آية 4 - 5 .
2 - ولو قلنا - ح
3 - واو سلم - خ ل - ج
4 - دخلت - الف - ج
5 - المشية في الماضي في كل - ب
6 - على النفوذ - الف
7 - بالأخير فقط - ب
8 - الاجماع على أن - ج