تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وحالنا فيما نحن فيه هكذا ، فانا لا نعلم أقصد المتكلم الكل ، أو الأخيرة وحدها ؟ لكنا نعلم أن الأخيرة مقصودة على كل حال ، فالشك في قصد ( 1 ) غيرها . ولو فرض أن المتكلم نصب قرينة على إرادة الكل ، لم يكن خارجا عندنا من موضوع اللفظ ، ولا عادلا عن حقيقته ، بل كان مستعملا له فيما هو موضوع له عموما . ويلزم من قال باختصاص الأخيرة أن يكون المتكلم ، بإرادتها مع الباقي ، متجوزا ومتعديا عن موضوع اللفظ إلى غيره . وهذا بعيد جدا ، بعد ما علمت من عموم الوضع في المفردات ، وانتفاء الدليل في كلامه ( 2 ) وفى الواقع على كون الهيئة ( 3 ) التركيبية موضوعة للتعلق بالأخيرة فقط . على أنه لو ثبت ذلك ، لاشكل جواز التجوز بها في الاخراج من الجميع ، لتوقفه على وجود العلاقة ، وفي تحققها نظر . وقد مر غير مرة أن علاقة الكل والجزء بالنسبة إلى استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل ، ليست على إطلاقها ، بل لها شرائط ، وهي ههنا مفقودة ( 4 ) . والجواب عن الثاني : أن حصول الاستقلال بتعلقه بالأخيرة ، إنما يقتضي عدم القطع بالتعلق بغيرها . ونحن نقول به ، إذ العود إلى الجميع عندنا وعند السيد رضي الله عنه - محتمل ، لا واجب . واما قوله : " لو جاز مع إفادته واستقلاله الخ " ( 5 ) ، فظاهر البطلان ، لان ما يستقل بنفسه ولا تعلق له بغيره وجوبا ولا جوازا ، لا يجوز أن يتعلق ( 6 ) بغيره قطعا ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه من الجائز مع حصول الاستقلال بالتعلق بالأخيرة أن يتعلق بالجميع وإن لم يكن لازما . قال علم الهدى - رضي الله عنه - ( 7 ) مشيرا إلى هذه الحجة في جملة جوابه عنها :
هامش
1 - مقصود - ب 2 - كلامه خ ل - ب 3 - هيئة - ب 4 - مفقود - ب - الف 5 - إلى آخره - آخره - ج 6 - أن تعلق - الف 7 - ره - ب