تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فعلم أن المقتضي لصحة اللواحق وقبولها مع الاتصال ، إنما هو نص الواضع على أن لمريد العدول عن الظاهر أن يأتي بدليله ، في حال تشاغله بالكلام ، حيث شاء منه ، فما لم يقع الفراغ منه ، لا يتجه للسامع الحكم بإرادة الحقيقة ، لبقاء مجال الاحتمال . نعم لما كان الغرض قد يتعلق بتخصيص الأخيرة فقط ، كما يتعلق بتخصيص الجميع بطريق الاختصار ، واللفظ صالح بحسب وضعه لكل من الامرين ، لم يحصل الجزم بالعود إلى الكل إلا بالقرينة ، وكان تعلقه بالأخيرة متحققا ، للزومه على كل التقديرين ، وصح التمسك في انتفاء التعلق بالباقي بالأصل إلى أن يعلم ( 1 ) الناقل عنه . وليس هذا من القول بالاختصاص بالأخيرة في شئ . وإن قدر عروض اشتباه فيه عليك ، فاستوضحه بالتدبر في صيغة الامر ، فإنها - على القول باشتراكها بين الوجوب والندب إذا وردت مجردة عن القرائن تدل على الندب ، وذلك لان اقتضاءها كون الفعل راجحا أمر ( 2 ) متيقن ، وما زاد عليه مشكوك فيه ، فيتمسك في نفيه بالأصل ، لكونه زيادة في التكليف . غير أنه إذا قامت القرينة على إرادته ، كان استعمال اللفظ فيه واقعا في محله ، غير منتقل به عنه ( 3 ) إلى غيره ، كما يقوله من ذهب إلى كونه حقيقة في الندب فقط . وهذا مما يفرق به ( 4 ) بين القولين ، حيث إن الاحتياج إلى القرينة بحسب الحقيقة على القول بالاشتراك ، إنما هو في الحمل على الوجوب . وهكذا الحال عند من يقول بأنها حقيقة في الندب . وعد بعض الأصولين القول بالاشتراك في فرق الوقف إنما هو بالنظر إلى نفس اللفظ . حيث لا يقطعون على إرادة ( 5 ) الندب بخصوصه منه . وذلك لا ينافي الدلالة عليه بالاعتبار الذي ذكرناه .
هامش
1 - تعلم - ج 2 - في أمر - الف 3 - بها عنه - ب 4 - به - ليس في - الف 5 - إلى ايراده - ب