تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
اما على القول بأن الاستثناء إخراج من اللفظ بعد إرادة تمام معناه وقبل الحكم والاسناد ، كما هو رأي محققي المتأخرين ، فظاهر . وكذا على القول بأن المجموع من المستثنى منه والمستثنى مع الأداة ، عبارة عن الباقي ، فله اسمان : مفرد ، ومركب . وأما على القول بأن المراد بالمستثنى منه : ما بقي بعد الاستثناء مجازا والاستثناء قرينته ، وهو مختار أكثر المتقدمين ، فلان الحكم لم يتعلق بالأصالة إلا بالباقي ، فلا مخالفة بحسب الحقيقة . وقوله : ( إن ترك ( 1 ) العمل بالدليل - يعنى الأصل - في الجملة الواحدة لدفع محذور الهذرية ) هذر ، فان الخروج عن أصالة الحقيقة والمصير إلى المجاز عند قيام القرينة مما لا يدانيه شوب الريب ولا يعتريه شبهة ( 2 ) الشك . وتعلق الاستثناء بالأخيرة في الجملة مقطوع به ، فتعليل ترك العمل بالأصل حينئذ بدفع محذور الهذرية فضول ، بل غفلة وذهول ، لان دفع الهذرية لو صلح بمجرده سببا للخروج عن الأصل لقبل الاستثناء وإن انفصل في النطق عرفا وانقطع عن المستثنى منه حسا ، بل وغيره من اللواحق أيضا . والبديهة تنادي بفساده . وإن كان المراد أن الظاهر من المتكلم باللفظ العام إرادة العموم ، والاستثناء مخالف لهذا الأصل ، يعني القاعدة أو استصحاب هذه الإرادة ، فتوجه المنع إليه ظاهر ، لان الاتفاق واقع على أن للمتكلم ما دام متشاغلا بالكلام أن يلحق به ما شاء من اللواحق . وهذا يقتضي وجوب توقف السامع عن الحكم بإرادة المتكلم ظاهر اللفظ حتى يتحقق الفراغ وينتفي احتمال إرادة غيره . ولو كان صدور اللفظ بمجرده مقتضيا للحمل على الحقيقة ، لكان التصريح بخلافه قبل فوات وقته منافيا له ووجب رده . ويتمشى ذلك إلى الأخيرة ( 3 ) أيضا . ولا يجدي معه دفع محذور الهذرية ، لما عرفت .
هامش
1 - تركنا - ب - الف 2 - شبه - ب 3 - في الأخيرة - ب
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 132 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق