تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
في القرآن واستعمال أهل اللغة استثناء تعقب جملتين ، عاد إليهما تارة ، عاد إلى إحديهما ( 1 ) أخرى . وإنما يدعي من خصه بإحديهما ( 2 ) أنه ، إذا عاد إليهما ، فلدلالة دلت ، ومن أرجعه إليهما : أنه إذا اختص بالجملة التي تليه فللدلالة . وهذا من الجماعة اعتراف بأنه مستعمل في الامرين . وإذا كان الامر على هذا ، فيجب أن يكون تعقب الاستثناء الجملتين محتملا لرجوعه إلى الأقرب ، كما أنه محتمل لعمومه للامرين ، وحقيقة في كل واحد منهما . فلا يجوز القطع على أحد الامرين إلا بدلالة منفصلة . الثالث : أنه لابد في الاستثناء المتعقب لجملتين من أن يكون إما راجعا إليهما معا ، أو إلى واحدة منهما ، لأنه من المحال أن لا يكون راجعا إلى شئ منهما . وقد نظرنا في كل شئ يعتمده من قطع على رجوعه إليهما ، فلم نجد فيه دلالة على وجوب ( 3 ) ما ادعاه . ونظرنا أيضا فيما يتعلق به من قطع على عوده إلى الأقرب إليه من الجملتين ، من غير تجاوز لها ، فلم نجد فيه ما يوجب القطع على اختصاصه بالجملة التي تليه ( 4 ) ، دون ما تقدمها . فوجب - مع عدم القطع على كل واحد من الامرين - أن نقف ( 5 ) فيهما ، ولا نقطع على شئ منهما ، إلا بدلالة . الرابع : أن القائل إذا قال : " ضربت غلماني ، وأكرمت جيراني ، وأخرجت زكاتي ( 6 ) ، قائما " ، أو قال : " صباحا " ، أو " مساء " ، أو " في مكان كذا " احتمل ما عقب بذكره من الحال ، أو ظرف ( 7 ) الزمان أو ظرف المكان : أن يكون العامل فيه والمتعلق ( 8 ) به جميع ما عدد ( 9 ) من الافعال ، كما يحتمل أن يكون المتعلق به ما هو أقرب إليه . وليس لسامع ذلك أن يقطع على أن العامل فيما
هامش
1 - أحدهما - الف 2 - بأحدهما - الف 3 - وجود - ب 4 - يلها - ب 5 - ان تقف - الف 6 - زكواتي - ب 7 - الظرف - ج 8 - أو المتعلق - ب 9 - عدد - الف - ب - ج 10 - أن - ليس في - الف
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 126 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق