تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
القرينة . على أن بينهما فرقا من هذا الوجه أيضا ، فان احتياج اللفظ المشترك إلى القرينة إنما هو لتعيين المراد ، لكونه موضوعا لمسميات متناهية ، فحيث يطلق يدل على تلك المسميات ، إذا كان العلم بالوضع حاصلا ، ويحتاج تعيين المراد منها إلى القرينة . بخلاف الموضوع ( 1 ) بالوضع العام ، فان ( 2 ) مسمياته غير متناهية ، فلا يمكن حصول جميعها في الذهن ، ولا البعض دون البعض ، لاستواء نسبة البعض إليها ( 3 ) ، فاحتياجه إلى القرينة إنما هو لأصل الإفادة ( 4 ) ، لا للتعيين . ومنها : كونه من الألفاظ المشتركة ، بحيث يكون صلاحيته للعود إلى الأخيرة ، باعتبار معنى ، وإلى الجميع باعتبار آخر ، وحينئذ ( 5 ) فحكمه حكم المشترك . وقد اتضح بهذا بطلان القول بالاشتراك مطلقا ، فإنه لا تعدد في وضع المفردات غالبا ، كما عرفت . ولا دليل على كون الهيئة ( 6 ) التركيبية موضوعة ( 7 ) وضعا متعددا لكل من الامرين ( 8 ) ، كما ظهر فساد القولين بالعود إلى الجميع مطلقا ، وإلى الأخيرة مطلقا ، مع كون الوضع في الأصل للأعم ، وعدم ثبوت خلافه . احتج المرتضى ( 9 ) - رضي الله عنه - بوجوه : الأول : أن القائل إذا قال لغيره : " اضرب غلماني ، والق أصدقائي ، إلا واحدا " ، يجوز أن يستفهم المخاطب : هل أراد استثناء الواحد من الجملتين أو من جملة واحدة ؟ والاستفهام لا يحسن إلا مع احتمال اللفظ واشتراكه . الثاني : أن الظاهر من استعمال اللفظة ( 10 ) في معنيين مختلفين ، من غير أن تقوم دلالة على أنها متجوز بها في أحدهما : أنها حقيقة فيهما . ولا خلاف في أنه وجد
هامش
1 - موضوع - ب 2 - فإنه - ب 3 - نسبة الوضع إليها - ج 4 - الأصل الإفادة - ب 5 - فحينئذ - ب 6 - هيئة - ب 7 - موضوعا - ج 8 - لكل الامرين - ج 9 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 250 - 253 . 10 - اللفظ - الف
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 125 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق