تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
المرام ، وتزداد ( 1 ) بتذكرها بصيرة في تحقيق المقام . وهي : أن الواضع لابد له من تصور المعنى في الوضع . فان تصور معنا جزئيا ، وعين بإزائه لفظا مخصوصا ، أو ألفاظا مخصوصة ، متصورة تفصيلا أو إجمالا ، كان الوضع خاصا ، لخصوص التصور المعتبر فيه أعني تصور المعنى ، والموضوع له خاصا أيضا . وهو ظاهر ، لا لبس فيه . وإن تصور معنى عاما ، يندرج تحته جزئيات إضافية أو حقيقية ، فله أن يعين لفظا معلوما أو ألفاظا معلومة بالتفصيل أو الاجمال بإزاء ذلك المعنى العام . فيكون الوضع عاما ، لعموم التصور المعتبر فيه ، والموضوع له أيضا عاما . وله أن يعين اللفظ أو الألفاظ بإزاء خصوصيات الجزئيات المندرجة تحته ، لأنها معلومة إجمالا ، إذا توجه ( 2 ) العقل بذلك المفهوم العام نحوها ، والعلم الاجمالي كاف في الوضع ، فيكون الوضع عاما ، لعموم التصور المعتبر فيه ، والموضوع له ( 3 ) خاصا . فمن القسم الأول من هذين : المشتقات . فان الواضع وضع صيغة " فاعل " مثلا ، من كل مصدر لمن قام به مدلوله ، وصيغة " مفعول " منه لمن وقع عليه . وعموم الوضع والموضوع له في ذلك بين . ومن القسم الثاني : المبهمات ، كاسم الإشارة ، فلفظ ( 4 ) : " هذا " مثلا ، موضوع لخصوص كل فرد مما ( 5 ) يشار به إليه ، لكن باعتبار تصور الواضع للمفهوم العام ، وهو كل مشار إليه مفرد مذكر ، ولم يضع ( 6 ) اللفظ لهذا المعنى الكلي ( 7 ) ، بل لخصوصيات تلك الجزئيات المندرجة تحته . وإنما حكموا بذلك ، لان لفظ ( 8 ) ( هذا ) لا يطلق إلا على الخصوصيات ، فلا يقال : " هذا " ، ويراد واحد مما يشار إليه ( 9 ) ، بل لابد في إطلاقه من القصد إلى خصوصية معينة ، فلو كان موضوعا للمعنى العام
هامش
1 - يزداد - ج 2 - إذ توجه - الف 3 - له - ليس في - ب 4 - فلفظة - الف 5 - عما - ب 6 - يضع - ليس في - ج 7 - المعنى الكل - ب 8 - لفظ - ليس في - ج 9 - به - ب
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 123 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق