ك " رجل " لجاز فيه ذلك . وهكذا الكلام في الباقي .
ومن هذا القبيل أيضا وضع الحروف ، فإنها موضوعة باعتبار معنى عام - وهو
نوع من النسبة - لكل واحدة من خصوصياته . ف " من " وإلى " و " على " ،
مثلا ، موضوعات باعتبار الابتداء والانتهاء والاستعلاء ، لكل ابتداء وانتهاء
واستعلاء معين بخصوصه . وفي معناها الافعال الناقصة . وأما التامة فلها
جهتان ، وضعها من إحديهما عام ، ومن الأخرى خاص ، فالعام بالقياس إلى ما
اعتبر فيها من النسب الجزئية ، فإنها في حكم المعاني الحرفية ، فكما أن لفظة ( 1 )
" من " موضوعة وضعا عاما ، لكل ابتداء معين بخصوصه ، كذلك لفظة
" ضرب " مثلا موضوعة وضعا عاما ، لكل نسبة ، للحدث الذي دلت عليه ، إلى
فاعل بخصوصها ( 2 ) . وأما الخاص فبالنسبة إلى الحدث ، وهو واضح .
إذا تمهد هذا ، قلنا : إن أدوات الاستثناء كلها موضوعة بالوضع العام
لخصوصيات الاخراج . أما الحرف منها ، فظاهر . وأما الفعل ، فلان الاخراج به
إنما هو باعتبار النسبة ، وقد علمت : أن الوضع بالإضافة إليها عام ، وأما الاسم ،
فلانه من قبيل المشتق ، والوضع فيه عام ، كما عرفت .
ثم إن فرض إمكان ( 3 ) عود الاستثناء إلى كل واحد يقتضي صلاحية المستثنى
لذلك ، وهي تحصل بأمور .
منها : كونه موضوعا وضع الأدات ، أعني بالوضع العام ، وهو الأغلب . كأن
يكون مشتقا ، أو اسما مبهما ، أو نحوهما ، مما هو موضوع كذلك .
وعلى هذا ، فأي الامرين أريد من الاستثناء كان استعماله فيه حقيقة ،
واحتيج في فهم المراد منه إلى القرينة ، كما في نظائره . فان إفادة المعنى المراد
من الموضوع بالوضع العام إنما هي بالقرينة . وليس ذلك من الاشتراك في شئ ،
لاتحاد الوضع فيه وتعدده في المشترك ( 4 ) . لكنه في حكمه باعتبار الاحتياج إلى
هامش
1 - لفظ - الف
2 - بخصوصه - ب
3 - امكانه - ج
4 - تعدده المشترك - ب