تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ك‍ " رجل " لجاز فيه ذلك . وهكذا الكلام في الباقي . ومن هذا القبيل أيضا وضع الحروف ، فإنها موضوعة باعتبار معنى عام - وهو نوع من النسبة - لكل واحدة من خصوصياته . ف‍ " من " وإلى " و " على " ، مثلا ، موضوعات باعتبار الابتداء والانتهاء والاستعلاء ، لكل ابتداء وانتهاء واستعلاء معين بخصوصه . وفي معناها الافعال الناقصة . وأما التامة فلها جهتان ، وضعها من إحديهما عام ، ومن الأخرى خاص ، فالعام بالقياس إلى ما اعتبر فيها من النسب الجزئية ، فإنها في حكم المعاني الحرفية ، فكما أن لفظة ( 1 ) " من " موضوعة وضعا عاما ، لكل ابتداء معين بخصوصه ، كذلك لفظة " ضرب " مثلا موضوعة وضعا عاما ، لكل نسبة ، للحدث الذي دلت عليه ، إلى فاعل بخصوصها ( 2 ) . وأما الخاص فبالنسبة إلى الحدث ، وهو واضح . إذا تمهد هذا ، قلنا : إن أدوات الاستثناء كلها موضوعة بالوضع العام لخصوصيات الاخراج . أما الحرف منها ، فظاهر . وأما الفعل ، فلان الاخراج به إنما هو باعتبار النسبة ، وقد علمت : أن الوضع بالإضافة إليها عام ، وأما الاسم ، فلانه من قبيل المشتق ، والوضع فيه عام ، كما عرفت . ثم إن فرض إمكان ( 3 ) عود الاستثناء إلى كل واحد يقتضي صلاحية المستثنى لذلك ، وهي تحصل بأمور . منها : كونه موضوعا وضع الأدات ، أعني بالوضع العام ، وهو الأغلب . كأن يكون مشتقا ، أو اسما مبهما ، أو نحوهما ، مما هو موضوع كذلك . وعلى هذا ، فأي الامرين أريد من الاستثناء كان استعماله فيه حقيقة ، واحتيج في فهم المراد منه إلى القرينة ، كما في نظائره . فان إفادة المعنى المراد من الموضوع بالوضع العام إنما هي بالقرينة . وليس ذلك من الاشتراك في شئ ، لاتحاد الوضع فيه وتعدده في المشترك ( 4 ) . لكنه في حكمه باعتبار الاحتياج إلى
هامش
1 - لفظ - الف 2 - بخصوصه - ب 3 - امكانه - ج 4 - تعدده المشترك - ب