تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
استعمال الاستثناء في الاخراج من الجميع ، فإنه مجاز على ذلك القول ، محتمل عند أول هذين ، حقيقة عند ثانيهما . وفصل بعضهم تفصيلا طويلا ، يرجع حاصله إلى اعتماد القرينة على الامرين . واختاره العلامة في التهذيب ( 1 ) . وليس بجيد ، لان فرض وجود القرينة يخرج عن محل النزاع ، إذ هو فيما عرى عنها . والذي يقوى في نفسي : أن اللفظ محتمل لكل من الامرين ، لا يتعين لأحدهما إلا بالقرينة . وليس ذلك لعدم العلم بما هو حقيقة فيه ، كمذهب الوقف ، ولا لكونه مشتركا بينهما مطلقا ، كما يقوله ( 2 ) المرتضى - رضي الله عنه - وإن كنا في المعنى موافقين له . ولولا تصريحه - رحمه الله - بلفظ " الاشتراك " في أثناء الاحتجاج ، لم يأب كلامه الحمل على ما اخترناه ، فإنه قال : " والذي أذهب إليه : أن الاستثناء إذا تعقب جملا ، وصح رجوعه إلى كل واحدة ( 3 ) منها لو انفردت ، فالواجب تجويز رجوعه إلى جميع الجمل كما قال الشافعي ، وتجويز رجوعه إلى ما يليه على ما قال أبو حنيفة ، وأن لا يقطع على ذلك إلا بدليل منفصل ، أو عادة ، أو أمارة . وفي الجملة : لا يجوز القطع على ذلك بشئ يرجع ( 4 ) إلى اللفظ " . هذا . والحال فيما صرنا إليه ، نظير ما عرفت في مذهبي الوقف والاشتراك ، من الموافقة بحسب الحكم للقول بتخصيص الأخيرة ، لكونها متيقنة التخصيص على كل تقدير . غاية ما هناك أنه لا يعلم كونها مرادة بخصوصها أو في جملة الجميع . وهذا لا أثر له في الحكم المطلوب ، كما هو ظاهر ( 5 ) . فالمحتاج إلى القرينة في الحقيقة إنما هو تخصيص ما سواها . ولنقدم على توجيه المختار مقدمة يسهل بتدبرها كشف الحجاب عن وجه
هامش
1 - تهذيب الأصول إلى علم الأصول ، ص 75 . 2 - كما يقول - الف 3 - إلى واحدة - الف 4 - لشئ يراجع - ج 5 - الظاهر - ب