تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أحد الامرين على البحث والتفتيش . وإنما اكتفينا بحصول الظن ولم نشترط القطع ، لأنه مما لا سبيل إليه غالبا ، إذ غاية الأمر عدم الوجدان ، وهو لا يدل على عدم الوجود . فلو اشترط ، لأدى إلى إبطال العمل بأكثر العمومات . احتج مجوز التمسك به قبل البحث : بأنه لو وجب طلب المخصص في التمسك بالعام ، لوجب طلب المجاز في التمسك بالحقيقة . بيان الملازمة : أن إيجاب طلب المخصص إنما هو للتحرز عن الخطاء ( 1 ) . وهذا المعنى بعينه موجود في المجاز . لكن اللازم أعني طلب المجاز منتف ، فإنه ليس بواجب اتفاقا ، والعرف قاض أيضا بحمل الألفاظ على ظواهرها ، من غير بحث عن وجود ما يصرف اللفظ عن حقيقته . وبهذا احتج العلامة على مختار التهذيب ( 2 ) . وهو كالصريح في موافقة هذا القائل ، فتأمل . والجواب : الفرق بين العام والحقيقة ، فان العمومات أكثرها مخصوصة ، كما عرفت . فصار حمل اللفظ على العموم مرجوحا في الظن قبل البحث عن المخصص . ولا كذلك الحقيقة ، فان أكثر الألفاظ محمول ( 3 ) على الحقايق . واحتج مشترط القطع : بأنه إن كانت المسألة مما كثر فيه البحث ، ولم يطلع على تخصيص ، فالعادة قاضية بالقطع بانتفائه ، إذ لو كان ، لوجد مع كثرة البحث قطعا . وإن لم يكن ( 4 ) مما كثر فيه البحث ، فبحث المجتهد فيها يوجب القطع بانتفائه أيضا ، لأنه لو أريد بالعام الخاص ، لنصب لذلك ( 5 ) دليل يطلع عليه ، فإذا بحث المجتهد ولم يعثر بدليل التخصيص ، قطع بعدمه . وأجيب : بمنع المقدمتين ، أعني : العلم عادة عند كثرة البحث ، والعلم بالدليل عند بحث المجتهد . فإنه كثيرا ما ( 6 ) تكون ( 7 ) المسألة مما تكرر فيه البحث ، أو يبحث فيها المجتهد ، ليحكم ( 8 ) ، ثم يجد ما يرجع به عن حكمه ( 9 ) . وهو ظاهر .
هامش
1 - عن الخطايا - الف 2 - تهذيب الأصول إلى علم الأصول ، ص 74 . 3 - مما محمول - ب 4 - وان لم تكن - ب 5 - بذلك - الف 6 - مما - ج 7 - يكون - الف 8 - فيحكم - الف 9 - حكم - ج