تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الموضوع للجزء في الكل ، على ما مر تحقيقه . وحينئذ فما وجه تخصيص وجود العلاقة بالأكثر ؟ قلت : لا ريب في أن كل واحد من أفراد العام بعض مدلوله ، لكنها ليست أجزاء له ، كيف ؟ وقد عرفت أن مدلول العام كل فرد ، لا مجموع الافراد . وإنما يتصور في مدلوله تحقق الجزء ، والكل ، لو كان بالمعنى الثاني . وليس كذلك . فظهر أنه ليس المصحح للتجوز علاقة الكل والجزء ، كما توهم . وإنما هو علاقة المشابهة ، أعني : الاشتراك في صفة ، وهي ههنا الكثرة ، فلابد في استعمال لفظ العام في الخصوص من تحقق كثرة تقرب ( 1 ) من مدلول العام ، لتحقق المشابهة المعتبرة لتصحيح الاستعمال . وذلك هو المعني بقولهم : " لابد من بقاء جمع يقرب ، الخ " . وعن الثاني : بالمنع من كون الامتناع للتخصيص مطلقا ، بل لتخصيص خاص ، وهو ما يعد في اللغة لغوا ، وينكر عرفا . وعن الثالث : أنه غير محل النزاع ، فإنه للتعظيم ، وليس من التعميم والتخصيص في شئ . وذلك لما جرت العادة به ، من أن العظماء يتكلمون عنهم وعن أتباعهم ، فيغلبون المتكلم ، فصار ذلك استعارة عن العظمة ولم يبق معنى العموم ملحوظا فيه أصلا . وعن الرابع : أنه ، على تقدير ثبوته ، كالثالث في خروجه عن محل النزاع ، لان البحث في تخصيص العام ، و " الناس " ، على هذا التقدير ليس بعام بل للمعهود ، والمعهود غير عام . وقد يتوقف في هذا ، لعدم ثبوت صحة إطلاق " الناس " المعهود على واحد . والامر عندنا سهل . وعن الخامس : أنه غير محل النزاع أيضا ، فان كل واحد ( 2 ) من الماء والخبز في المثالين ليس بعام ، بل هو للبعض ( 3 ) الخارجي المطابق للمعهود الذهني ، أعني :
هامش
1 - يقرب - الف 2 - واحد واحد - ب 3 - المبغض - الف