تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بالانسانية ، مع أن خطابهما بنحو ذلك ممتنع قطعا . فالمعدوم أجدر أن يمتنع . احتجوا بوجهين : أحدهما : أنه لو لم يكن الرسول ، صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، مخاطبا لمن بعده ، لم يك مرسلا إليه . واللازم منتف . بيان الملازمة : أنه لا معنى لارساله إلا أن يقال له : " بلغ أحكامي " . ولا تبليغ إلا بهذه العمومات ، وقد فرض انتفاء عمومها بالنسبة إليه . واما انتفاء اللازم فبالاجماع . والثاني : أن العلماء لم يزالوا يحتجون على أهل الاعصار ممن بعد ( 2 ) الصحابة ، في المسائل الشرعية ، بالآيات والاخبار المنقولة عن النبي ، صلى الله عليه وآله ، وذلك إجماع منهم على العموم لهم . والجواب : أما عن الوجه الأول : فبالمنع من أنه لا تبليغ إلا بهذه ( 3 ) العمومات التي هي خطاب المشافهة ، إذ التبليغ لا يتعين فيه المشافهة ، بل يكفي حصوله للبعض شفاها ، وللباقين بنصب الدلائل والامارات على أن حكمهم حكم الذين شافههم . وأما عن الثاني : فبأنه لا يتعين أن يكون احتجاجهم لتناول الخطاب بصيغته لهم ، بل يجوز أن يكون ذلك لعلمهم بأن حكمهم ( 4 ) ثابت عليهم بدليل آخر . وهذا مما لا نزاع فيه ، إذ كوننا مكلفين بما كلفوا به معلوم بالضرورة من الدين .
هامش
1 - ( ص ) ليس في - ب 2 - من بعد - ب 3 - بهذا - ب 4 - حكمه - الف - ب