تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
في الحقيقة المقابلة للمجاز ، وهي صفة اللفظ . وعن الثاني : بالمنع من السبق إلى الفهم . وإنما يتبادر مع القرينة ، وبدونها يسبق العموم . وهو دليل المجاز . واعترض : بأن إرادة الباقي معلومة بدون القرينة . إنما المحتاج إلى القرينة ، عدم إرادة المخرج . وضعفه ظاهر ، لان العلم بإرادة الباقي قبل القرينة إنما هو باعتبار دخوله تحت المراد ، وكونه بعضا منه . والمقتضي لكون اللفظ حقيقة فيه ، هو العلم بإرادته على أنه نفس المراد ، وهذا لم يحصل إلا بمعونة القرينة . وهو معنى المجاز . حجة من قال بأنه حقيقة ، إن بقي غير منحصر ، أن معنى العموم حقيقة هو كون اللفظ دالا على أمر غير منحصر في عدد ، وإذا كان الباقي غير منحصر ، كان عاما . والجواب : منع كونه معناه ذلك ، بل معناه تناوله للجميع . وكان للجميع أولا ، وقد صار لغيره . فكان مجازا . ولا يذهب عليك أن منشأ الغلط في هذه الحجة اشتباه كون النزاع في لفظ العام أو في الصيغ . وقد وقع مثله لكثير من الأصوليين في مواضع متعددة ، ككون الامر للوجوب ، والجمع للاثنين ، والاستثناء مجازا في المنقطع . وهو من باب اشتباه ( 1 ) العارض بالمعروض . حجة القائل بأنه حقيقة ، إن خص بغير مستقل : أنه لو كان التقييد بما لا يستقل يوجب تجوزا في نحو ( 2 ) : " الرجال المسلمون " من المقيد بالصفة ، و : " أكرم بني تميم ان دخلوا " من المقيد بالشرط ، و " اعتزل الناس إلا العلماء " من المقيد بالاستثناء ، لكان نحو : " مسلمون " للجماعة مجازا ، ولكان نحو : " المسلم " للجنس أو للعهد مجازا ، ولكان نحو : " ألف سنة إلا خمسين عاما " مجازا . واللوازم الثلاثة باطلة . أما الأولان : فإجماعا ، وأما الأخير ، فلكونه موضع
هامش
1 - الاشتباه - ب 2 - نجوزا نحو - ب
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 115 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق