في الحقيقة المقابلة للمجاز ، وهي صفة اللفظ .
وعن الثاني : بالمنع من السبق إلى الفهم . وإنما يتبادر مع القرينة ، وبدونها
يسبق العموم . وهو دليل المجاز .
واعترض : بأن إرادة الباقي معلومة بدون القرينة . إنما المحتاج إلى القرينة ،
عدم إرادة المخرج .
وضعفه ظاهر ، لان العلم بإرادة الباقي قبل القرينة إنما هو باعتبار دخوله
تحت المراد ، وكونه بعضا منه . والمقتضي لكون اللفظ حقيقة فيه ، هو العلم
بإرادته على أنه نفس المراد ، وهذا لم يحصل إلا بمعونة القرينة . وهو معنى المجاز .
حجة من قال بأنه حقيقة ، إن بقي غير منحصر ، أن معنى العموم حقيقة هو
كون اللفظ دالا على أمر غير منحصر في عدد ، وإذا كان الباقي غير منحصر ، كان
عاما .
والجواب : منع كونه معناه ذلك ، بل معناه تناوله للجميع . وكان للجميع
أولا ، وقد صار لغيره . فكان مجازا .
ولا يذهب عليك أن منشأ الغلط في هذه الحجة اشتباه كون النزاع في لفظ
العام أو في الصيغ . وقد وقع مثله لكثير من الأصوليين في مواضع متعددة ، ككون
الامر للوجوب ، والجمع للاثنين ، والاستثناء مجازا في المنقطع . وهو من باب
اشتباه ( 1 ) العارض بالمعروض .
حجة القائل بأنه حقيقة ، إن خص بغير مستقل : أنه لو كان التقييد بما لا
يستقل يوجب تجوزا في نحو ( 2 ) : " الرجال المسلمون " من المقيد بالصفة ، و : " أكرم
بني تميم ان دخلوا " من المقيد بالشرط ، و " اعتزل الناس إلا العلماء "
من المقيد بالاستثناء ، لكان نحو : " مسلمون " للجماعة مجازا ، ولكان نحو :
" المسلم " للجنس أو للعهد مجازا ، ولكان نحو : " ألف سنة إلا خمسين عاما "
مجازا . واللوازم الثلاثة باطلة . أما الأولان : فإجماعا ، وأما الأخير ، فلكونه موضع
هامش
1 - الاشتباه - ب
2 - نجوزا نحو - ب