قال يحيى : قال مالك : أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية ، قول الله تبارك وتعالى - الحر
بالحر والعبد بالعبد - فهؤلاء الذكور - والأنثى بالأنثى - أن القصاص يكون بين الإناث
كما يكون بين الذكور . والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة . كما يقتل الحر بالحر . والأمة
تقتل بالأمة . كما يقتل العبد بالعبد . والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال .
والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء . وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه
- وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين وبالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن
بالسن والجروح قصاص - فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس . فنفس المرأة الحرة
بنفس الرجل الحر . وجرحها بجرحه .
قال مالك ، في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه : أنه ، إن أمسكه ،
وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا . وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما يضرب
به الناس ، لا يرى أنه عمد لقتله ، فإنه يقتل القاتل . ويعاقب الممسك أشد العقوبة . ويسجن
سنة . لأنه أمسكه . ولا يكون عليه القتل .
قال مالك ، في الرجل يقتل الرجل عمدا . أو يفقأ عينه عمدا . فيقتل القاتل أو تفقأ عين
الفاقئ قبل أن يقتص منه : أنه ليس عليه دية ولا قصاص . وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت
عينه في الشئ ، بالذي ذهب وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا . ثم يموت القاتل .
فلا يكون لصاحب الدم ، إذا مات القاتل ، شئ . دية ولا غيرها . وذلك لقول الله تبارك
وتعالى - كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد - .
هامش
( الحر بالحر ) يقتل ، لا بالعبد . ( كتبنا ) فرضنا . ( فيها ) أي التوراة . ( أن النفس بالنفس ) أي
تقتل بالنفس إذا قتلها بغير حث . ( والعين ) تفقأ . ( والأنف ) يجدع . ( والاذن ) تقطع .
( والسن ) تقلع . ( والجروح قصاص ) أي يقتص منها ، إذا أمكن . ( بالذي ) الباء سببية . أي بسبب الذي .