تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموطأ — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
قال يحيى : قال مالك : أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية ، قول الله تبارك وتعالى - الحر بالحر والعبد بالعبد - فهؤلاء الذكور - والأنثى بالأنثى - أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور . والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة . كما يقتل الحر بالحر . والأمة تقتل بالأمة . كما يقتل العبد بالعبد . والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال . والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء . وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه - وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين وبالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص - فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس . فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر . وجرحها بجرحه . قال مالك ، في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه : أنه ، إن أمسكه ، وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا . وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس ، لا يرى أنه عمد لقتله ، فإنه يقتل القاتل . ويعاقب الممسك أشد العقوبة . ويسجن سنة . لأنه أمسكه . ولا يكون عليه القتل . قال مالك ، في الرجل يقتل الرجل عمدا . أو يفقأ عينه عمدا . فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص منه : أنه ليس عليه دية ولا قصاص . وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشئ ، بالذي ذهب وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا . ثم يموت القاتل . فلا يكون لصاحب الدم ، إذا مات القاتل ، شئ . دية ولا غيرها . وذلك لقول الله تبارك وتعالى - كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد - .
هامش
( الحر بالحر ) يقتل ، لا بالعبد . ( كتبنا ) فرضنا . ( فيها ) أي التوراة . ( أن النفس بالنفس ) أي تقتل بالنفس إذا قتلها بغير حث . ( والعين ) تفقأ . ( والأنف ) يجدع . ( والاذن ) تقطع . ( والسن ) تقلع . ( والجروح قصاص ) أي يقتص منها ، إذا أمكن . ( بالذي ) الباء سببية . أي بسبب الذي .
الموطأ — صفحة 873 | محمد فؤاد عبد الباقي / الإمام مالك