قال مالك : فإن قال قائل : كيف تقطع يده وقد أخذ المتاع منه ودفع إلى صاحبه ؟ فإنما
هو بمنزلة الشارب يوجب منه ريح الشراب المسكر وليس به سكر . فيجلد الحد .
قال : وإنما يجلد الحد في المسكر إذا شربه وإن لم يسكره . وذلك أنه إنما شربه ليسكره .
فكذلك تقطع يد السارق في السرقة التي أخذت منه . ولو لم ينتفع بها . ورجعت إلى صاحبها .
وإنما سرقها حين سرقها ليذهب بها .
قال مالك ، في القوم يأتون إلى البيت فيسرقون منه جميعا . فيخرجون بالعدل يحملونه
جميعا . أو الصندوق أو الخشبة أو بالمكتل أو ما أشبه ذلك . مما يحمله القوم جميعا : إنهم
إذا أخرجوا ذلك من حرزه وهم يحملونه جميعا . فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما يجب
فيه القطع . وذلك ثلاثة دراهم فصاعدا . فعليهم القطع جميعا .
قال : وإن خرج كل واحد منهم بمتاع على حدته . فمن خرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة
دراهم فصاعدا . فعليه القطع . ومن لم يخرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فلا قطع عليه .
قال يحيى : قال مالك : الامر عندنا أنه إذا كانت دار رجل مغلقة عليه ، ليس معه فيها
غيره ، فإنه لا يجب ، على من سرق منها شيئا ، القطع . حتى يخرج به من الدار كلها . وذلك
أن الدار كلها هي حرزه . فإن كان معه في الدار ساكن غيره ، وكان كل انسان منهم يغلق
عليه بابه ، وكانت حرزا لهم جميعا ، فمن سرق من بيوت تلك الدار شيئا يجب فيه القطع ،
فخرج به إلى الدار ، فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه . ووجب عليه فيه القطع .
قال مالك : والامر عندنا في العبد يسرق من متاع سيده : أنه إن كان ليس من خدمه
هامش
( العدل ) الحمل من الأمتعة ونحوها . ( المكتل ) الزنبيل . وهو ما يعمل من الخوص ، يحمل فيه
التمر وغيره .