قال مالك : فإنه يبدأ بالخمسين دينارا ، التي في عقل الشجة . فتقضى من ثمن العبد . ثم
يقضى دين سيده . ثم ينظر إلى ما بقي من العبد . فيعتق ثلثه . ويبقى ثلثاه للورثة . فالعقل
أوجب في رقبته من دين سيده ودين سيده أوجب من التدبير الذي إنما هو وصية في ثلث
مال الميت . فلا ينبغي أن يجوز شئ من التدبير ، وعلى سيد المدبر دين لم يقض . وإنما هو
وصية . وذلك أن الله تبارك وتعالى قال - من بعد وصية يوصى بها أو دين - .
قال مالك : فإن كان في ثلث الميت ما يعتق فيه المدبر كله ، عتق . وكان عقل جنايته
دينا عليه . يتبع به بعد عتقه . وإن كان ذلك العقل الدية كاملة . وذلك إذا لم يكن
على سيده دين .
وقال مالك ، في المدبر إذا جرح رجلا فأسلمه سيده إلى المجروح . ثم هلك سيده وعليه
دين . ولم يترك مالا غيره . فقال الورثة ، نحن نسلمه إلى صاحب الجرح . وقال صاحب الدين :
أنا أزيد على ذلك : إنه إذا زاد الغريم شيئا فهو أولى به . ويحط عن الذي عليه الدين ، قدر
ما زاد الغريم على دية الجرح . فإن لم يزيد شيئا ، لم يأخذ العبد .
وقال مالك ، في المدبر إذا جرح وله مال . فأبى سيده أن يفتديه . فإن المجروح يأخذ
مال المدبر في دية جرحه . فإن كان فيه وفاء ، استوفى المجروح دية جرحه ، ورد المدبر
إلى سيده . وإن لم يكن فيه وفاء ، اقتضاه من دية جرحه ، واستعمل المدبر بما بقي له من
دية جرحه .
هامش
( أوجب ) أحق . ( فأسلمه ) أي أسلم خدمته . ( اقتضاه ) أي أخذه .