تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموطأ — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
قال مالك : وتفسير ذلك ، أن تكون قيمة العبد ألف دينار . فيكاتبه سيده على مائتي دينار عند موته . فيكون ثلث مال سيده ألف دينار . فذلك جائز له . وإنما هي وصية أوصى له بها في ثلثه . فإن كان السيد قد أوصى لقوم بوصايا . وليس في الثلث فضل عن قيمة المكاتب . بدى بالمكاتب . لان الكتابة عتاقة . والعتاقة تبدأ على الوصايا . ثم تجعل تلك الوصايا في كتابة المكاتب . يتبعونه بها . ويخير ورثة الموصى . فإن أحبوا أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم كاملة . وتكون كتابة المكاتب لهم . فذلك لهم . وإن أبو وأسلموا المكاتب وما عليه إلى أهل الوصايا . فذلك لهم . لان الثلث صار في المكاتب . ولان كل وصية أوصى بها أحد . فقال الورثة : الذي أوصى به صاحبنا أكثر من ثلثه . وقد أخذ ما ليس له . قال : فإن ورثته يخيرون . فيقال لهم : قد أوصى صاحبكم بما قد علمتم . فإن أحببتم أن تنفذوا ذلك لأهله . على ما أوصى به الميت . وإلا فأسلموا أهل الوصايا ثلث مال الميت كله . قال : فإن أسلم الورثة المكاتب إلى أهل الوصايا . كان لأهل الوصايا ما عليه من الكتابة . فإن أدى المكاتب ما عليه من الكتابة أخذوا ذلك في وصاياهم . على قدر حصصهم . وإن عجز المكاتب . كان عبدا لأهل الوصايا . لا يرجع إلى أهل الميراث . لأنهم تركوه حين خيروا . ولان أهل الوصايا حين أسلم إليهم ضمنوه . فلو مات لم يكن لهم على الورثة شئ . وإن مات المكاتب قبل أن يؤدى كتابته . وترك مالا هو أكثر مما عليه . فماله لأهل الوصايا . وإن أدى المكاتب ما عليه ، عتق . ورجع ولاؤه إلى عصبة الذي عقد كتابته .
الموطأ — صفحة 807 | محمد فؤاد عبد الباقي / الإمام مالك