الشقص . وذلك أن عتاقه ذلك الشقص ، إنما وجبت وكانت . بعد وفاة الميت . وأن سيده
كان مخيرا في ذلك ما عاش . فلما وقع العتق للعبد على سيده الموصى ، لم يكن للموصى إلا
ما اخذ من ماله . ولم يعتق ما بقي من العبد . لان ماله قد صار لغيره . فكيف يعتق ما بقي
من العبد على قوم آخرين . ليسوا هم ابتدأوا العتاقة . ولا أثبتوها . ولا لهم الولاء . ولا يثبت
لهم . وإنما صنع ذلك الميت . هو الذي أعتق . وأثبت له الولاء . فلا يحمل ذلك في مال غيره .
إلا أن يوصى بأن يعتق ما بقي منه في ماله . فإن ذلك لازم لشركائه وورثته . وليس لشركائه
أن يأبوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت . لأنه ليس على ورثته في ذلك ضرر .
قال مال : ولو أعتق رجل ثلث عبده وهو مريض . فبت عتقه . عتق عليه كله في ثلثه .
وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده بعد موته . لان الذي يعتق ثلث عبده بعد
موته ، لو عاش رجع فيه . ولم ينفذ عتقه . وأن العبد الذي يبت سيده عتق ثلثه في مرضه ،
يعتق عليه كله إن عاش . وإن مات أعتق عليه في ثلثه . وذلك أن أمر الميت جائز في ثلثه .
كما أن أمر الصحيح جائز في ماله كله .
( 2 ) باب الشرط في العتق
2 - قال مالك : من أعتق عبدا له فبت عتقه ، حتى تجوز شهادته وتتم حرمته ويثبت
ميراثه . فليس لسيده أن يشترط عليه مثل ما يشترط على عبده من مال أو خدمة . ولا يحمل
عليه شيئا من الرق . لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة
العدل . فأعطى شركاءه حصصهم . وعتق عليه العبد ) .
الموطأ — صفحة 773
مساهمون: محمد فؤاد عبد الباقي
ص٧٧٣