قال : وسمعت مالكا يقول : الامر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه من يوم
يكون للولد مال . ناضا كان أو عرضا . إن أراد الوالد ذلك .
8 - وحدثني مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني ، عن أبيه ، أن رجلا من
جهينة كان يسبق الحاج . فيشترى الرواحل فيغلى بها . ثم يسرع السير فيسبق الحاج . فأفلس .
فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب . فقال : أما بعد . أيها الناس . فإن الأسيفع ، أسيفع جهينة ،
رضى من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج . ألا وإنه قد دان معرضا . فأصبح قدرين به .
فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة . نقسم ماله بينهم . وإياكم والدين . فإن أوله هم
وآخره حرب .
( 9 ) باب ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا
قال يحيى : سمعت مالكا يقول : السنة عندنا في جناية العبيد . أن كل ما أصاب العبد
من جرح جرح به إنسانا . أو شئ اختلسه . أو حريسة احترسها . أو ثمر معلق جذه أو أفسده
هامش
( ناضا ) أي نقدا .
8 - ( الرواحل ) جمع راحلة . الناقة الصالحة للرحل . ( فيغلي ) يزيد . ( أفلس ) افتقر وقل ماله .
( رضي من دين وأمانته بأن يقال سبق الحاج ) وذلك ليس بدين ولا أمانة . والمعنى بذلك ذمه تحذيرا لغيره
وزجرا له . ( ألا وإنه قد دان معرضا ) أي اشترى بدين ولم يهتم بقضائه .
( دين به ) أي أحاط بماله الدين . ( إياكم والدين ) أي احذروه ( حرب ) بفتح الراء وسكونها . أي
أخذ مال الإنسان وتركه لا شئ له . ( اختلسه ) أخذه بخفية . ( حريسة ) فعلية بمعنى مفعولة ، أي محروسة .
( احترسها ) سرقها . وحريسة الجبل ، الشاة يدركها الليل قبل رجوعها إلى مأواها . فتسرق من الجبل ،
فلا قطع فيها . لأن الجبل ليس بحرز . ( جذه ) أي قطعه .