مريض ، ليس له من ماله إلا ثلثه . فيأذنون له أن يوصى لبعض ورثته بأكثر من ثلثه :
إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك ولو جاز ذلك لهم ، صنع كل وارث ذلك فإذا هلك الموصى ،
أخذوا ذلك لأنفسهم . ومنعوه الوصية في ثلثه ، وما أذن له به في ماله .
قال : فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصى بها لوارث في صحته ، فيأذنون له . فإن ذلك
لا يلزمهم ولو رثته أن يردوا ذلك إن شاؤوا . وذلك أن الرجل إذا كان صحيحا كان أحق
بجميع ماله . يصنع فيه ما شاء إن شاء أن يخرج من جميعه ، خرج فيتصدق به . أو يعطيه
من شاء وإنما يكون استئذانه ورثته جائزا على الورثة ، إذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله .
ولا يجوز له شئ إلا في ثلثه . وحين هم أحق بثلثي ماله منه . فذلك حين يجوز عليهم أمرهم
وما أذنوا له به . فإن سأل بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل . ثم
لا يقضى فيه الهالك شيئا . فإنه رد على من وهبه . إلا أن يقول له الميت : فلان ، لبعض
ورثته ، ضعيف . وقد أحببت أن تهب له ميراثك فأعطاه إياه فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له .
قال : وإن وهب له ميراثه . ثم أنفذ الهالك بعضه وبقي بعض . فهو رد على الذي وهب .
يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي أعطيه .
قال : وسمعت مالكا يقول ، فيمن أوصى بوصية فذكر أنه قد كان أعطى بعض ورثته
شيئا لم يقبضه . فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك فإن ذلك يرجع إلى الورثة ميراثا على كتاب
الله . لان الميت لم يرد أن يقع شئ من ذلك في ثلثه . ولا يحاص أهل الوصايا في ثلثه بشئ
من ذلك .
الموطأ — صفحة 766
مساهمون: محمد فؤاد عبد الباقي
ص٧٦٦