( 3 ) باب الوصية في الثلث لا تتعدى
4 - حدثني مالك عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، أنه قال :
جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع . من وجع اشتد بي . فقلت : يا رسول الله ،
قد بلغ بي من الوجع ما ترى . وأنا ذو مال . ولا يرثني إلا ابنة لي . أفا تصدق بثلثي مالي ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ) فقلت : فالشطر ؟ قال ( لا ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الثلث .
والثلث كثير . إنك أن تذر ورثتك أغنياء ، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس .
وإنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله ، إلا أجرت . حتى ما تجعل في في امرأتك ) قال ،
فقلت : يا رسول الله ، أأخلف بعد أصحابي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنك لن تخلف ، فتعمل
عملا صالحا ، إلا ازددت به درجة ورفعة . ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر
بك آخرون . اللهم أمض لأصحابي هجرتهم . ولا ترددهم على أعقابهم . لكن البائس سعد
ابن خولة . يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة ) .
أخرجه البخاري في : 23 - كتاب الجنائز ، 37 - باب رثى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة .
ومسلم في : 25 - كتاب الوصية ، 1 - باب الوصية بالثلث ، حديث 5 .
قال يحيى : سمعت مالكا يقول ، في الرجل يوصى بثلث ماله لرجل . ويقول : غلامي
يخدم فلانا ما عاش . ثم هو حر . فينظر في ذلك ، فيوجد العبد ثلث مال الميت . قال : فإن
هامش
4 - ( أن تذر ) تترك . ( عالة ) جمع عائل . عال يعيل إذا افتقر . ( يتكففون ) أي يسألونهم
بأكفهم . يقال : تكفف الناس واستكف ، إذا بسط كفه للسؤال : أو سأل ما يكف عنه الجوع . أو سأل
كفافا من طعام . ( أأخلف بعد أصحابي ) المنصرفين معك بمكة ، لأجل مرضى . وكانوا يكرهون الإقامة بها
لكونهم هاجروا منها وتركوها لله . ( أن تخلف ) بأن يطول عمرك ، فلا تموت بمكة . ( أمض ) من
الإمضاء ، وهو الإنفاذ ، أي أتمم : ( يرثي له ) يتوجع ويتحزن لأجله .