قال مالك : ومن ذلك أيضا ، الرجل يفترى على الرجل الحر ، فيقع عليه الحد . فيأتي رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افترى عليه عبد مملوك . فيضع ذلك الحد عن المفترى بعد أن
وقع عليه . وشهادة النساء لا تجوز في الفرية .
قال مالك : ومما يشبه ذلك أيضا مما يفترق فيه القضاء ، وما مضى من السنة ، أن المرأتين
يشهدان على استهلال الصبي . فيجب بذلك ميراثه حتى يرث . ويكون ماله لمن يرثه . إن
مات الصبي . وليس مع المرأتين ، اللتين شهدتا ، رجل ولا يمين . وقد يكون ذلك في الأموال
العظام . من الذهب والورق . والرباع والحوائط والرقيق . وما سوى ذلك من الأموال .
ولو شهدت امرأتان على درهم واحد . أو أقل من ذلك أو أكثر . لم تقطع شهادتهما شيئا .
ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين .
قال مالك : ومن الناس من يقول لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد . ويحتج بقول
الله تبارك وتعالى ، وقوله الحق - واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين
فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء - يقول : فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شئ له .
ولا حلف مع شاهده .
قال مالك : فمن الحجة على من قال ذلك القول ، أن يقال له : أرأيت لو أن رجلا ادعى
على رجل مالا . أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه . فإن حلف بطل ذلك عنه . وإن
نكل عن اليمين حلف صاحب الحق إن حقه لحق . وثبت حقه على صاحبه فهذا مالا اختلاف
فيه عند أحد من الناس . ولا ببلد من البلدان . فبأي شئ أخذ هذا ؟ أو في أي موضع من
هامش
( استهلال صبي ) أي خروجه حيا من بطن أمه . ( والحوائط ) البساتين . ( أرأيت ) أخبرني .