تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموطأ — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
قال مالك : لا تصلح المساقاة في شئ من الأصول مما تحل فيه المساقاة . إذا كان فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه . وإنما ينبغي أن يساقى من العام المقبل . وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمال إجارة . لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمرا قد بدا صلاحه . على أن يكفيه إياه ويجذه له . بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها . وليس ذلك بالمساقاة . إنما المساقاة ما بين أن يجذ النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه . قال مالك : ومن ساقى ثمرا في أصل قبل أن يبدو صلاحه ويحل بيعه ، فتلك المساقاة بعينها جائزة . قال مالك : ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء . وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم . وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة . قال : فأما الرجل الذي يعطى أرضه البيضاء ، بالثلث أو لأربع مما يخرج منها . فذلك مما يدخله الغرر . لان الزرع يقل مرة ويكثر مرة . وربما هلك رأسا . فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح له أن يكرى أرضه به . وأخذ أمرا غررا . لا يدرى أيتم أم لا ؟ فهذا مكروه . وإنما ذلك مثل رجل استأجر أجيرا للسفر بشئ معلوم . ثم قال الذي استأجر الأجير : هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك ؟ فهذا لا يحل ولا ينبغي . قال مالك : ولا ينبغي لرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشئ معلوم لا يزول إلى غيره .
هامش
( ويجذه له ) يقطعه . ( لا يزول ) لا ينتقل .