جاء بنصف ما أنفقت أخذ حصته من الماء . وإنما أعطى الأول الماء كله . لأنه أنفق . ولو
لم يدرك شيئا بعمله ، لم يعلق الاخر من النفقة شئ .
قال مالك : وإذا كانت النفقة كلها والمؤونة على رب الحائط . ولم يكن على الداخل
في المال شئ . إلا أنه يعمل بيده . إنما هو أجير ببعض الثمر . فإن ذلك لا يصلح . لأنه
لا يدرى كم إجارته إذا لم يسم له شيئا يعرفه ويعمل عليه . لا يدرى أيقل ذلك أم
يكثر ؟ .
قال مالك : وكل مقارض أو مساق فلا ينبغي له أن يستثنى من المال ولا من النخل شيئا
دون صاحبه . وذلك أنه يصير له أجيرا بذلك . يقول : أساقيك على أن تعمل لي في كذا وكذا
نخلة . وتسقيها وتأبرها . أقارضك في كذا وكذا من المال . على أن تعمل لي بعشرة دنانير .
ليست مما أقارضك عليه . فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح . وذلك الامر عندنا .
قال مالك : والسنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقى ، شد الحظار ،
وخم العين ، وسرور الشرب ، وإبار النخل ، وقطع الجريد ، وجذ الثمر . هذا وأشباهه . على
أن للمساقي شطر الثمر أو أقل من ذلك . أو كثر إذا تراضيا عليه . غير أن صاحب الأصل
لا يشترط ابتداء عمل جديد . يحدثه العامل فيها . من بئر يحتفرها . أو عين يرفع رأسها .
هامش
( لم يعلق ) لم يلزم . ( وتأبرها ) تلقحها وتصلحها . ( شد الحظار ) تحصين الزروب . والحظار
جمع حظيرة . وهي العيدان التي بأعلى الحائط لتمنع من التسور عليه . وقال ابن قتيبة : هو حائط البستان .
( وخم العين ) تنقيتها . والمخموم النقي . ( وسرو الشرب ) السرو الكنس . والشرب ، قال عياض :
هو الحفير الذي حول النخلة وهو كالحوض تشرب منه ، واحدها شربة . ( وإبار النخل ) أي تذكيرها .
( وجذ الثمر ) أي قطعه .