قال مالك ، في الذي يشترى الطعام فيكتاله . ثم يأتيه من يشتريه منه . فيخبر الذي
يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه . فيريد المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله : إن ما بيع
على هذه الصفة بنقد فلا بأس به . وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه . حتى
يكتاله المشترى الاخر لنفسه . وإنما كره الذي إلى أجل . لأنه ذريعة إلى الربا . وتخوف
أن يدار ذلك على هذا الوجه كيل ولا وزن . فإن كان إلى أجل فهو مكروه .
ولا اختلاف فيه عندنا .
قال مالك : لا ينبغي أن يشترى دين على رجلا غائب ولا حاضر . إلا بإقرار من الذي عليه
الدين . ولا على ميت ، وإن علم الذي ترك الميت . وذلك أن اشتراء ذلك غرر . لا يدرى أيتم
أم لا يتم .
قال : وتفسير ما كره من ذلك ، أنه إذا اشترى دينا على غائب ، أو ميت . أنه لا يدرى
ما يلحق الميت من الدين ، الذي لم يعلم به . فإن لحق الميت دين ، ذهب الثمن الذي أعطى
المبتاع باطلا .
قال مالك : وفي ذلك أيضا عيب آخر . إنه اشترى شيئا ليس بمضمون له . وإن لم يتم
ذهب ثمنه باطلا . فهذا غرر لا يصلح .
قال مالك : وإنما فرق بين أن لا يبيع الرجل إلا ما عنده . وأن يسلف الرجل في شئ
ليس عنده أصله . أن صاحب العينة إنما يحمل ذهبه التي يريد أن يبتاع بها . فيقول : هذه
هامش
( العينة ) فسرها الفقهاء بأن يبيع الرجل متاعه إلى أجل . ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم به من الربا .
وقيل لهذا البيع عينة لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا ، أي نقدا حاضرا ، وذلك حرام إذا اشترط
المشتري على البائع أن يشتريها منه بثمن معلوم .