قال مالك : ومن الغرر والمخاطرة ، أن يعمد الرجل قد ضلت دابته ، أو أبق غلامه . وثمن
الشئ من ذلك خمسون دينارا . فيقول رجل : أنا آخذه منك بعشرين دينارا . فإن وجده المبتاع ،
ذهب من البائع ثلاثون دينارا . وإن لم يجده ، ذهب البائع من المبتاع بعشرين دينارا .
قال مالك : وفي ذلك عيب آخر . إن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت .
أم ما حدث بها من العيوب . فهذا أعظم المخاطرة .
قال مالك : والامر عندنا ، أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون الإناث . من النساء
والدواب . لأنه لا يدرى أيخرج أم لا يخرج . فإن خرج لم يدر أيكون حسنا أم قبيحا .
أم تاما أم ناقصا . أم ذكرا أم أنثى . وذلك كله يتفاضل . إن كان على كذا ، فقيمته كذا .
وإن كان على كذا ، فقيمته كذا .
قال مالك : ولا ينبغي بيع الإناث واستثناء ما في بطونها . وذلك أن يقول الرجل للرجل :
ثم شاتي الغريرة ثلاثة دنانير . فهي لك بدينارين . ولى ما في بطنها . فهذا مكروه . لأنه
غرر ومخاطرة .
قال مالك : ولا يحل بيع الزيتون بالزيت : ولا الجلجلان بدهن الجلجلان . ولا الزبد
بالسمن . لان المزابنة تدخله . لان الذي يشترى الحب وما أشبهه ، بشئ مسمى مما يخرج
منه ، لا يدرى أيخرج منه أقل من ذلك ، أو أكثر . فهذا غرر ومخاطرة .
قال مالك : ومن ذلك أيضا ، اشتراء حب البان بالسليخة . فذلك غرر . لان الذي يخرج
هامش
75 - ( الغزيرة ) الكثيرة اللبن : ( الجلجلان ) السمسم في قشره قبل أن يحصد .
( السليخة ) دهن ثمر البان قبل أن يربب .